ساغت « 1 » ، وهو قول عطاء إلَّا أنّه قال : إذا كان البلد واسعا لا يسعهم المسجد الأعظم فلكلّ قوم مسجد ويجمّعون فيه « 2 » . فمنع من الزّائد على الواحدة مع الاختيار دون الزّائد على الاثنين .
وقال أبو يوسف : إن كان البلد ذا جانب واحد لم ينعقد فيه إلَّا جمعة واحدة ، وإن كان ذا جانبين فإن كان بينهما جسر فهما كالجانب الواحد وإلَّا فكلّ جانب بلد بانفراده « 3 » .
وقال محمّد بن الحسن : القياس أنّه لا يقام في البلد إلَّا جمعة واحدة ، فإن أُقيمت في موضعين جاز استحسانا « 4 » . وهو مرويّ عن أبي حنيفة « 5 » ، ولم يعتبر « 6 » أحد من الجمهور بُعد ثلاثة أميال .
وقال داود : يجوز أن يصلَّوا الجمعة في مساجدهم كما يصلَّون سائر الصّلوات « 7 » .
لنا : ما نقله الجمهور والأصحاب من أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يكن يجمّع إلَّا في موضع واحد ، وكذلك الصّحابة بعده « 8 » ، وقد قال : « صلَّوا كما رأيتموني أُصلَّي » « 9 » .
ولم ينقل أحد أنّهم جمّعوا في موضعين بل « 10 » كان الصّلاة في موضعين أولى ، لما فيه من عمارة المساجد بالعبادة ، ولمّا لم ينقل فعله ، دلّ على تحريمه .
هامش
« 1 » المغني 2 : 182 ، 185 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 ، الكافي لابن قدامة 1 : 294 ، حلية العلماء 2 : 298 ، المجموع 4 : 591 .
« 2 » المغني 2 : 182 ، 185 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 ، المجموع 4 : 591 .
« 3 » بدائع الصنائع 1 : 260 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 120 ، المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 297 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 120 ، بدائع الصّنائع 1 : 260 ، المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 298 ، المحلَّى 5 : 53 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 120 ، بدائع الصنائع 1 : 261 ، المجموع 4 : 591 .
« 6 » ن : يعيّن .
« 7 » المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 298 .
« 8 » المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 .
« 9 » صحيح البخاريّ 1 : 162 وج 8 : 11 ، سنن الدار قطنيّ 1 : 346 الحديث 10 ، سنن الدارميّ 1 : 286 .
« 10 » في هامش ح : ( مع أنّه ) مكان : بل .