تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وما رواه الجمهور ، عن ابن عمر قال : لا تقام الجمعة إلَّا في المسجد الأكبر الَّذي يصلَّي فيه الإمام « 1 » . ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ وابن يعقوب في الحسن عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال يعني لا تكون جمعة إلَّا فيما بينه وبين ثلاثة أميال ، وليس تكون جمعة إلَّا بخطبة ، وإذا كان بين الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمّع هؤلاء ويجمّع هؤلاء » « 2 » . وما رواه الشّيخ عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمّع هؤلاء ويجمّع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال » « 3 » . ولأنّ الجمعة سمّيت بهذا الاسم لاجتماع النّاس ، فينبغي أن لا يفترقوا . واعلم : أنّ هذين الحديثين دلَّا على ما ذهبنا إليه من الجواز مع بُعد ثلاثة أميال ، ولأنّ المشقّة تحصل بحضور من يكون على هذا الحدّ أو يزيد عليه فكان منفيّا ، والجمعة متعيّنة عليه فوجب فعلها في موطنه ، ولأنّه يتعذّر حصول جامع ليسع من يكون على هذا البُعد خصوصا مع وجوب حضور أهل القرى الَّذي على رأس فرسخين فما دون ، فكان تسويغ الجمعة الثّانية لهؤلاء دفعا لهذه المفاسد فكان مشروعا . احتجّ أحمد بأنّها صلاة شرع لها الاجتماع والخطبة فجازت فيما يحتاج إليه من المواضع كصلاة العيد ، ولأنّ في الاجتماع من عظم المصر مشقّة « 4 » . واحتجّ أبو يوسف بأنّ الجانبين بمنزلة المصرين فصحّت الجمعة فيهما « 5 » .
هامش
« 1 » المغني 2 : 183 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 ، التلخيص الحبير بهامش المجموع 4 : 498 . « 2 » الكافي 3 : 419 الحديث 7 ، التّهذيب 3 : 23 الحديث 79 ، الوسائل 5 : 16 الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 1 . « 3 » التّهذيب 3 : 23 الحديث 80 ، الوسائل 5 : 17 الباب 7 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 2 . « 4 » المغني 2 : 183 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 ، الكافي لابن قدامة 1 : 295 ، المجموع 4 : 591 . « 5 » بدائع الصنائع 1 : 260 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 120 .