الرّاوي قد سها في ذلك .
وعن الثّاني : أنّه لا دلالة فيه ؛ إذ مفهوم القيلولة هو النّوم في الظَّهيرة والقائلة الظَّهيرة كذا « 1 » ذكره صاحب الصّحاح « 2 » . قال : والظَّهيرة : الهاجرة « 3 » . والهاجرة : نصف النّهار « 4 » . فكيف يصحّ ما ذكره ابن قتيبة ، على أنّه يحتمل إرادة المجاز للقرب ، عملا بحديثنا الدالّ على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما كان يصلَّي بعد الزّوال .
وعن الثّالث : بما ذكرناه في الأوّل ، وبأنّ عمل أبي بكر ليس بحجّة إجماعا . وأيضا :
لو جازت الصّلاة قبل الزّوال لفاتت أكثر المصلَّين ، فإنّ الوقت الحاضر لهم والجامع لتبدّدهم « 5 » إنّما هو الزّوال لمعرفتهم به .
مسألة : وانفراد الجمعة شرط فيها بمعنى أنّه لا يصحّ « 6 » أن تصلَّى جمعتان في موضعين إذا لم يكن بينهما ثلاثة أميال فصاعدا . ذهب إليه أكثر علمائنا ، وهذا التّقدير لما بين الجمعتين وإن كانتا في بلد واحد .
وقال الشّافعيّ « 7 » ، ومالك « 8 » ، وأبو حنيفة : لا تصلَّى جمعتان في بلد واحد « 9 » . وقال أحمد : إن تعذّر الاجتماع في مسجد واحد لتباعد أقطار البلد أو للمشقّة الحاصلة من الاجتماع جازت إقامة الجمعتين في موضعين فإن حصل الاكتفاء بهما حرمت الثّالثة وإلَّا
هامش
« 1 » ح : كما .
« 2 » الصحاح 5 : 1808 .
« 3 » الصحاح 2 : 731 .
« 4 » الصحاح 2 : 851 .
« 5 » م : لتبعّدهم ، ق وح : لتبدّرهم .
« 6 » ح : يصلح .
« 7 » الامّ 1 : 192 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 117 ، المجموع 4 : 585 و 591 ، المغني 2 : 182 .
« 8 » المغني 2 : 182 ، المجموع 4 : 591 ، حلية العلماء 2 : 297 ، ميزان الكبرى 1 : 193 .
« 9 » المغني 2 : 182 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 190 ، ميزان الكبرى 1 : 193 ، المجموع 4 : 591 ، عمدة القارئ 6 : 187 .