وما رواه البزنطيّ في جامعه ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ عمّارا سلَّم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فردّ عليه « 1 » . ولأنّ أبا هريرة أمر به « 2 » ، والظَّاهر أنّه إنّما قاله توقيفا ، ولأنّه دعاء في الحقيقة فكان سائغا .
احتجّ المخالف « 3 » بما رواه جابر قال : كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فبعثني في حاجة وهو يصلَّي على راحلته ووجهه إلى غير القبلة فسلَّمت فلم يردّ عليّ ، فلمّا انصرف قال : « أما إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلَّا أنّي كنت أُصلَّي » « 4 » .
وعن ابن مسعود قال : يا رسول اللَّه كنّا نسلَّم عليك في الصّلاة فتردّ علينا ؟ قال :
« إنّ في الصّلاة لشغلا » « 5 » . ولأنّه كلام آدميّ فتكون الصّلاة محروسة عنه .
والجواب عن الأوّل : لعلَّه عليه السّلام قد كان مشغولا بالعبادة فلم يسمع ، وعلَّل عليه السّلام ترك الرّدّ بالصّلاة ؛ لأنّها سبب شغل القلب عن السّماع . ويؤيّده : قوله عليه السّلام في حديث ابن مسعود : « إنّ في الصّلاة لشغلا » .
وعن رواية ابن مسعود : بذلك أيضا ، أو أنّه عليه السّلام قد كان يسلَّم أوّلا عليهم بغير لفظ القرآن .
ويؤيّده : قوله عليه السّلام في آخر حديث ابن مسعود : « إنّ اللَّه يحدث من أمره ما يشاء ، وإنّ اللَّه قد أحدث أن لا تكلَّموا في الصّلاة » « 6 » . والسّلام الَّذي نجوّزه نحن شيء ورد به القرآن فلا يكون كلام النّاس وبهذا خرج « 7 » الجواب عن قولهم : أنّه كلام آدميّ .
لا يقال : إذا قصد به ردّ السّلام خرج عن القرآن . لأنّا نمنع ذلك ، فإنّه قرآن من حيث
هامش
« 1 » نقله عنه في المعتبر 2 : 263 .
« 2 » المغني 1 : 747 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 719 .
« 3 » المغني 1 : 748 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 719 ، المجموع 4 : 103 .
« 4 » صحيح مسلم 1 : 384 الحديث 540 .
« 5 » صحيح مسلم 1 : 382 الحديث 538 ، سنن أبي داود 1 : 243 الحديث 923 ، مسند أحمد 1 : 409 .
« 6 » سنن أبي داود 1 : 243 الحديث 924 ، سنن النسائيّ 3 : 19 ، سنن البيهقيّ 2 : 260 .
« 7 » ح وق : وبهذه أخرج .