واحتجّ أحمد « 1 » بما رواه عبد اللَّه بن عمرو « 2 » قال : انكسفت الشّمس على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ووصف صلاته إلى أن قال : ثمَّ نفخ في سجوده فقال : « أف أف » « 3 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه إن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس بنفخ ، وإن أراد ما لا يسمعه الغير فهو ممنوع ؛ إذ ما أبطل الإجهار به أبطل الإسرار به كالكلام .
وعن الثّاني : لعلّ النّفخ لم يكن بحرفين .
الثّالث : لو تنحنح بحرفين وسُمّي كلاما أبطل الصّلاة وإلَّا فلا
وقال بعض الجمهور :
لا تبطل الصّلاة مطلقا « 4 » ؛ لأنّ عليّا عليه السّلام قال : « كانت لي ساعة في السّحر أدخل فيها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإن كان في صلاة تنحنح وكان ذلك إذني ، وإن لم يكن في الصّلاة أذِنَ لي » « 5 » . رواه الخلَّال بإسناده . والوجه عندي اعتبار اسم الكلام .
الرّابع : قال الشّيخ : لو تأوّه بحرفين أبطل الصّلاة
« 6 » وبه قال الشّافعيّ « 7 » .
وقال أبو حنيفة : إن تأوّه من خشية اللَّه تعالى لم تفسد صلاته ولو كان بحرفين ، ويبطلها لو كان بغير ذلك « 8 » . وكذا الخلاف في الأنين .
لنا : أنّه مع تسميته كلاما يدخل تحت عموم النّهي .
هامش
« 1 » المغني 1 : 742 .
« 2 » عبد اللَّه بن عمرو بن الحضرميّ حجازيّ حليف بني أُميّة ، ولد على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، روى عن عمر بن الخطَّاب ، وروى عنه السائب بن يزيد . أُسد الغابة 3 : 233 ، تهذيب التّهذيب 5 : 341 .
« 3 » سنن أبي داود 1 : 310 الحديث 1194 ، سنن البيهقيّ 2 : 252 .
« 4 » المغني 1 : 742 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 718 .
« 5 » سنن النّسائيّ 3 : 12 ، سنن البيهقيّ 2 : 247 ، المغني 1 : 742 .
« 6 » المبسوط 1 : 118 ، الخلاف 1 : 145 مسألة - 155 .
« 7 » المجموع 4 : 89 ، مغني المحتاج 1 : 195 .
« 8 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 61 ، بدائع الصنائع 1 : 235 ، المجموع 4 : 89 ، شرح فتح القدير 1 : 345 .