وعن زيد بن أرقم « 1 » : كنّا نتكلَّم في الصّلاة ، يكلَّم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتّى نزلت * ( وقوموا لله قانتين ) * « 2 » فأُمرنا بالسّكوت ونُهينا عن الكلام . رواه مسلم « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه ، عن الصّادق عليه السّلام قال : « كلَّما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلام » « 4 » . وأراد بذلك أنّه ليس بكلام مبطل ، وهو يدلّ على البطلان بما لا يناجي به الربّ تعالى .
المطلب الثّاني : لو تكلَّم في « 5 » الصّلاة جاهلا بتحريم الكلام في الصّلاة بطلت صلاته
خلافا للشّافعيّ « 6 » .
لنا : أنّه تكلَّم « 7 » متعمّدا فبطلت صلاته كالعالم ، والجهل ليس بعذر في التّكاليف « 8 » بل الأولى فيه زيادة العقوبة بالإعادة .
احتجّ الشّافعيّ بأنّ الكلام قد كان سائغا لحديث زيد ، والنّسخ إنّما يثبت في حقّ من يعلم به « 9 » .
هامش
« 1 » زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك . الأنصاريّ أبو عمرو . غزا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سبع عشرة غزوة ونزل الكوفة ، روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعن عليّ عليه السّلام ، وروى عنه أنس بن مالك وأبو الطفيل ، وشهد صفّين مع عليّ عليه السّلام وكان من خواصّه . مات بالكوفة أيّام المختار سنة 66 ه وقيل : 68 ه . الإصابة 1 : 560 ، أُسد الغابة 2 : 219 ، تهذيب التّهذيب 3 : 394 ، رجال صحيح مسلم 1 : 213 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 238 .
« 3 » صحيح مسلم 1 : 383 الحديث 539 .
« 4 » الفقيه 1 : 208 الحديث 939 ، الوسائل 4 : 917 الباب 19 من أبواب القنوت الحديث 4 .
« 5 » م : في أثناء .
« 6 » الامّ 1 : 124 ، المبسوط للسرخسيّ 1 : 170 ، المغني 1 : 737 ، المجموع 4 : 77 ، بداية المجتهد 1 : 119 .
« 7 » ح : متكلَّم .
« 8 » م : التكليف .
« 9 » المغني 1 : 737 .