العصر فسلَّم في ركعتين ، فقام ذو اليدين « 1 » فقال : أقصرت الصّلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟
فأقبل على القوم وقال : « أصدق ذو اليدين ؟ » فقالوا : نعم ، فأتمّ ما بقي من صلاته وسجد وهو جالس بعد التّسليم « 2 » .
والجواب : أنّ هذا الحديث مردود لوجوه :
أحدها : أنّه يتضمّن إثبات السّهو في حقّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهو محال عقلا ، وقد بيّناه في كتب الكلام « 3 » .
الثّاني : أنّ أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين ، فإنّ ذا اليدين قتل يوم بدر وذلك بعد الهجرة بسنتين « 4 » ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين « 5 » .
واعترض على هذا بأنّ الَّذي قتل يوم بدر ذو الشّمالين ، واسمه عمير بن عبد
هامش
« 1 » ذو اليدين واسمه الخرباق من بني سليم ، قال ابن الأثير وابن حجر في ترجمته : ليس هو ذا الشمالين ، ذو الشمالين قتل يوم بدر ، ولكنّهما قالا في ترجمة عبد عمرو بن نضلة الخزاعيّ : قيل : هو اسم ذي اليدين وقع ذلك في رواية محمّد بن كثير عن الأوزاعيّ . عن أبي هريرة قال : سلَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الركعتين ، فقام عبد عمرو بن نضلة رجل من خزاعة حليف لبني زهرة قال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ ثمَّ أقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على الناس فقال : أصدق ذو الشمالين . وصريح هذا الحديث أنّ ذا اليدين وذا الشمالين رجل واحد ، وهو الذي قتل ببدر ، وهذا ينافي الحديث الذي رواه أبو هريرة حيث إنّه أسلم عام خيبر وهي بعد بدر بخمس سنين .
الإصابة 1 : 489 وج 2 : 429 ، أُسد الغابة 2 : 145 وج 3 : 330 .
« 2 » صحيح البخاريّ 1 : 183 وج 2 : 85 - 86 وج 8 : 20 ، صحيح مسلم 1 : 403 الحديث 573 ، سنن ابن ماجة 1 : 383 الحديث 1214 ، الموطَّأ 1 : 93 - 94 ، سنن النسائيّ 3 : 20 - 25 ، سنن الترمذيّ 2 : 247 الحديث 399 ، مسند أحمد 2 : 423 وص 459 - 460 .
« 3 » الرسالة السعديّة : 72 ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 274 ، نهج المسترشدين : 59 .
« 4 » ق وح : لسنتين .
« 5 » كان إسلام أبي هريرة في عام خيبر سنة سبع من الهجرة .
ينظر الإصابة 2 : 429 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 491 ، سير أعلام النبلاء 2 : 583 .