والجواب : المراد من الوجد انّ ، التّمكَّن من الاستعمال ، لما قلناه .
مسألة : لا فرق في الخوف بين خوف التّلف ، أو زيادة المرض ، أو تباطؤ البرء ، أو الشّين الفاحش ، أو الألم الَّذي لا يحتمله . وهو على الإطلاق مذهب أكثر علمائنا « 1 » .
وقال الشّيخ رحمه الله : إن كان الخائف قد تعمّد الجنابة وجب عليه الغسل وإن لحقه برد ، إلَّا أن يبلغ حدّا يخاف على نفسه التّلف « 2 » .
وقال الشّافعيّ في الأم : لا يباح التّيمّم للخائف مطلقا إلَّا مع خوف التّلف « 3 » .
وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد « 4 » ، وحكاه ابن المنذر ، عن عطاء ، والحسن البصري « 5 » ، وله قول آخر انّه يجوز له التّيمّم وإن خاف ما ذكرناه « 6 » . وهو قول أصحاب الرأي « 7 » ، والرّواية الأخرى لأحمد « 8 » .
لنا : قوله تعالى * ( « وَانْ كُنْتُمْ مَرْضى » ) * « 9 » وذلك عام .
ولأنّه يجوز له التّيمّم إذا خاف ذهاب شيء من ماله ، أو ضررا في نفسه ، أو سبعا ، أو لصّا ، أو لم يجد الماء إلَّا بالكثرة الضّارّة فلأن يجوز هاهنا أولى .
هامش
« 1 » منهم : الصّدوق في الفقيه 1 : 58 - 59 ، والشّيخ في المبسوط 1 : 30 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 47 - 48 ، وأبو الصّلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه : 136 ، والمحقّق الحلَّي في المعتبر 1 : 363 ، 365 .
« 2 » النّهاية : 46 .
« 3 » الامّ 1 : 42 ، تفسير القرطبي .
« 4 » المغني 1 : 295 ، الإنصاف 1 : 265 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 272 . المجموع 2 : 286 ، سبل السّلام 1 : 98 .
« 5 » المغني 1 : 294 - 295 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 271 ، تفسير القرطبي 5 : 216 .
« 6 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 35 ، المجموع 2 : 285 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 270 - 271 ، تفسير القرطبيّ 5 : 217 .
« 7 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 112 ، الهداية للمرغيناني 1 : 25 ، شرح فتح القدير 1 : 108 - 109 ، المغني 1 : 295 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 2 : 272 ، المجموع 2 : 285 .
« 8 » المغني 1 : 295 ، الكافي لابن قدامة 1 : 82 ، الإنصاف 1 : 265 ، المجموع 2 : 285 .
« 9 » النّساء : 42 ، المائدة : 6 .