والحمّى الحار لا يجوز له التّيمّم ، نصّ عليه الشّيخ « 1 » . وهو مذهب أكثر الجمهور « 2 » خلافا لمالك « 3 » وداود « 4 » فإنّهما أباحا التّيمّم للمريض مطلقا .
لنا : انّه واجد لا يستضر فوجب عليه الاستعمال كالصّحيح .
احتجّا بقوله تعالى * ( « وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى » ) * « 5 » وذلك مطلق .
والجواب : أنّها مشروطة بعدم الماء ، فلا يتناول صورة النّزاع .
وأيضا : فلا بدّ من إضمار الضّرورة وهي إنّما تحصل عند الضّرر .
الثّاني : لو خاف من شدّة البرد وأمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن الضّرر
مثل أن يغسل عضوا عضوا كلَّما غسل شيئا ستره وجب عليه ذلك ، وإن لم يقدر تيمّم وصلَّى . وهو قول أكثر أهل العلم « 6 » . وقال الحسن وعطاء : يغتسل وإن مات ، وهو قول ابن مسعود « 7 » .
لنا : ما قدّمناه في المسألة الأولى من الاستدلال .
وما رواه الجمهور ، عن عمرو بن العاص قال : احتلمت ليلة باردة في غزوة ذات السّلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمّمت ، ثمَّ صلَّيت بأصحابي الصّبح ، فذكروا ذلك للنّبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : ( يا عمرو أصلَّيت بأصحابك وأنت جنب ؟ ) فأخبرته بالَّذي منعني من الاغتسال وقلت : انّي سمعت الله عزّ وجلّ يقول :
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 38 مسألة 103 .
« 2 » المجموع 2 : 284 - 285 ، عمدة القارئ 4 : 33 ، المغني 1 : 295 .
« 3 » الشّرح الصّغير بهامش بلغة السّالك 1 : 68 ، المغني 1 : 295 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 272 ، عمدة القارئ 4 : 33 .
« 4 » المغني 1 : 295 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 272 ، عمدة القارئ 4 : 33 .
« 5 » النّساء : 43 ، المائدة : 6 .
« 6 » المغني 1 : 298 ، نيل الأوطار 1 : 325 .
« 7 » المغني 1 : 298 ، نيل الأوطار 1 : 325 .