الرّابع : لو وجد عطشانا يخاف تلفه وجب أن يسقيه الماء ويتيمّم خلافا لبعض الجمهور « 1 » .
لنا : انّه بسقيه يصدق عليه إحياء النّفس ، فيدخل تحت قوله تعالى * ( وَمَنْ احْياها فَكَأنَّما احْيا الْنّاسَ جَميعاً ) * « 2 » ولأنّ حرمة الآدميّ تقدّم على الصّلاة ، كما لو شاهد في الصّلاة غريقا لزمه تركها وإنقاذه ، فلأن يقدّمها على الطَّهارة بالماء أولى ، ولأنّ حفظ نفس الغير واجب لا عوض له ، والوضوء وإن كان واجبا إلَّا أنّ التّيمّم يقوم مقامه .
الخامس : لو مات صاحب الماء ورفقاؤه عطاش ، يمّموه وشربوا الماء وغرموا ثمن الماء لأجل الضّرورة .
السّادس : لو احتاج إلى ثمن ما معه من الماء للنّفقة جاز له بيعه والتّيمّم ، لأنّ ما استقرّ فيه حاجة الإنسان يجعل كالمعدوم شرعا .
السّابع : لو لم يحتج إليه في يومه لكن في غده ، فإن ظنّ فقدانه في الغد تيمّم وحفظه . وإن علم وجوده في الغد توضّأ به ، وإن ظنّ ، احتمل إلحاقه بالعالم وبالأوّل لأنّ الأصل العدم .
الثّامن : لو خاف على حيوان الغير التّلف ، ففي وجوب سقيه إشكال ، فإن أو جبناه فالأقرب رجوعه على المالك بالثّمن .
السّبب الرّابع : المرض والجرح وما أشبههما ، وقد ذهب علماؤنا أجمع إلى انّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التّيمّم ، وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم : ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وطاوس ، والنّخعيّ ، وقتادة « 3 » ، ومالك « 4 » ، والشّافعيّ « 5 » ،
هامش
« 1 » المغني 1 : 301 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 242 .
« 2 » المائدة : 32 .
« 3 » المغني 1 : 294 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 271 .
« 4 » المدوّنة الكبرى 1 : 45 ، بداية المجتهد 1 : 66 ، المغني 1 : 294 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 271 .
« 5 » المجموع 2 : 285 ، مغني المحتاج 1 : 92 ، السّراج الوهاج : 26 ، المغني 1 : 294 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 271 .