كلَّه ، وحرمة الرّفيق والعبيد والإماء كحرمة نفسه ، وحرمة بهائمه كحرمة ماله .
الثّاني : لو وجد خائف العطش ماء طاهرا وماء نجسا يكفيه أحدهما لشربه تحفّظ بالطَّاهر للشّرب ، خلافا لبعض الجمهور ، فإنّه أوجب التّوضّؤ بالطَّاهر واستبقاء النّجس للشّرب « 1 » .
لنا : انّ رخصة التّيمّم أوسع من رخصة استعمال الماء النّجس . وأيضا : فهو غير قادر على ما يجوز الوضوء به ولا على ما يجوز شربه سوى هذا الطَّاهر ، فجاز حبسه للشّرب كما لو لم يكن معه سواه .
احتجّ المخالف بأنّه وجد ماء طاهرا يستغني عن شربه فأشبه ما لو كان ماء كثيرا طاهرا « 2 » .
والجواب : المنع متّجه على الاستغناء عن الشّرب ، إذ النّجس لا يجوز شربه مع وجود الطَّاهر ، فأشبه ما لو لم يكن موجودا .
الثّالث : لو وجدهما وهو عطشان ، شرب الطَّاهر وأراق النّجس
مع الاستغناء سواء كان في الوقت أو قبله ، خلافا لبعض الشّافعيّة ، فإنّه أوجب التّطهير في الوقت « 3 » ، وإن لم يكن في الوقت جوّز شرب الطاهر .
لنا : انه محتاج إلى الشّرب دفعا لضرورة العطش ، وشرب النّجس مع وجود الطَّاهر حرام فتعيّن الطَّاهر .
احتجّ بأنّ الطَّاهر مستحقّ للطَّهارة ، فهو كالمعدوم .
والجواب : إنّما يصير مستحقّا لو لم يتعلَّق به وجوب الشّرب لدفع الضّرر وهاهنا هو كذلك ، إذ شرب النّجس حرام .
هامش
« 1 » المغني 1 : 301 ، المجموع 2 : 245 ، الإنصاف 1 : 266 .
« 2 » المغني 1 : 301 .
« 3 » المغني 1 : 301 .