ثلاث مرّات ) « 1 » ووجه الجمع بينهما : حمل الأولى على الاستحباب ، والثّانية على الإجزاء .
لا يقال : إذا كانت الثّانية دالَّة على حدّ الإجزاء تعيّنت الثّلاث .
لأنّا نقول : لمّا كان الإنقاء إنّما يحصل غالبا بالثّلاث لا جرم علَّق الحكم عليه ، والتّعليق إذا جرى مجرى الغالب لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه إجماعا . وقد روى الشّيخ ، عن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الدّنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه الخلّ وماء كامخ [ 1 ] أو زيتون ؟ قال : ( إذا غسل فلا بأس ) وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : ( إذا غسل فلا بأس ) « 3 » ولم يعتبر هنا العدد ، فعلم انّ الواجب هو مطلق الغسل المشتمل على إزالة المانع .
الثّاني : يستحبّ غسل الإناء لموت الجرذ سبعا وأقلَّه ثلاث مرّات ، وكذا الفأرة .
وقال الشّيخ في النّهاية : يغسل لموت الفأرة سبعا « 4 » . وجعله في المبسوط ، والجمل رواية « 5 » . واحتجّ على ما ذكره في النّهاية بما رواه عن عمّار ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ( اغسل الإناء الَّذي يصيب فيه الجرذ ميّتا سبع مرّات ) « 6 » والرّواية ضعيفة السّند ، فالأولى الاستحباب عملا بالاحتياط .
الثّالث : يغسل الإناء من باقي النّجاسات مرّة واحدة وجوبا ، ويستحبّ الثّلاث
هامش
[ 1 ] الكامخ : بفتح الميم وربّما كسرت : الَّذي يؤتدم به . الصّحاح 1 : 430 ، المصباح المنير : 540 .
وخصّه بعضهم بالمخلَّلات الَّتي تشهي الطَّعام .
« 1 » التّهذيب 9 : 115 حديث 501 ، الوسائل 17 : 294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة ، حديث 1 .
« 3 » التّهذيب 9 : 115 حديث 501 ، الرسائل 17 : 294 الباب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة حديث 1 .
« 4 » النّهاية : 5 .
« 5 » المبسوط 1 : 15 ، الجمل والعقود : 57 .
« 6 » التّهذيب 1 : 284 حديث 832 ، الوسائل 2 : 1076 الباب 53 من أبواب النّجاسات ، حديث 1 .