الإناء : ( يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا ) « 1 » وذلك نصّ في عدم تعيين العدد ، ولأنّها نجاسة ، فلا يجب العدد فيها كما لو كانت على الأرض .
والجواب عن الحديثين الأوّلين : انّ الأمر فيهما للاستحباب ، لرواية أبي حنيفة ، فإنّه لو كان للوجوب لنا في التّخيير ، فيسقط الحديث بالكلَّيّة ، بخلاف ما لو علمنا بهما فإنّه أولى .
وعن احتجاج أبي حنيفة : انّا قد بيّنّا انّه حجّة لنا ، وقياسه باطل ، لحصول المشقّة في غسل الأرض ، ولكثرة ملاقاته لها ، فلم يعتبر فيها ما يعتبر في الأسهل .
فروع :
الأوّل : قال المفيد : يغسل ثلاث مرّات ، مرّتين منها بالماء ، ومرّة بالتّراب تكون في أوسط الغسلات ، ثمَّ يجفّف ويستعمل « 2 » . وعندي : ليس التّجفيف شرطا في الاستعمال ، إذ الماء المتخلف في المغسول طاهر وإلَّا لم يطهّره التّجفيف .
الثّاني : لو لم يوجد التّراب ، قال الشّيخ : جاز الاقتصار على الماء « 3 » . وذلك يعطي أحد معنيين : إمّا استعمال الماء ثلاث مرّات ، أو استعمال الماء مرّتين .
ووجه الاحتمال الأوّل : انّه قد أمر بالغسل وقد فات ما يغسل به ، فينتقل إلى ما هو أبلغ وهو الماء .
ووجه الثّاني : انّه قد أمر بالغسل بالتّراب ولم يوجد ، فالتّعدية خروج عن المأمور به ، وتنجيس الإناء دائما تكليف بالمشقّة ، فوجب القول بطهارته بالغسل مرّتين ، وهو قويّ .
هامش
« 1 » سنن البيهقيّ 1 : 240 ، سنن الدّار قطنيّ 1 : 65 حديث 13 .
« 2 » المقنعة : 9 .
« 3 » المبسوط 1 : 14 .