الثّالث : قال : لو لم يوجد التّراب ووجد ما يشبهه ، كالأشنان والصّابون والجصّ ونظائرها أجزأ . وهو قول ابن الجنيد « 1 » ، وللشّافعيّ وجهان : أحدهما : الإجزاء .
والثّاني : عدمه « 2 » . وكذا عند أحمد الوجهان معا « 3 » .
أمّا الأوّل ، فلأنّ هذه الأشياء أبلغ من التّراب في الإزالة ، فالنّصّ لمّا يتناول الأدون ، كان دالَّا بالتّنبيه على الأعلى ، ولأنّه جامد أمر به في إزالة النّجاسة فالحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار .
وأمّا الثّاني ، فلأنّ التّعبّد في هذه الطَّهارة وقع بالتّراب ، فلم يجز بغيره كالتّيمّم ، ولأنّه غير معقول المعنى ، فلا يجوز فيه القياس . والأخير عندي أقوى ، فإنّ المصلحة النّاشئة من التّعبّد باستعمال التّراب لو حصلت بالأشنان وشبهه لصح استعماله مع وجود التّراب . وتردّد أصحاب الشّافعيّ في القول الأوّل ، فقال بعضهم : انّ القولين في حال عدم التّراب ، فأمّا مع وجوده فلا يجوز بغيره قولا واحدا « 4 » . وقال آخرون : انّ القولين في الأحوال كلَّها ، لأنّه في أحد القولين جعله كالتّيمّم ، وفي الآخر كالاستنجاء ، وفي الأصلين لا فرق بين وجود المنصوص عليه وبين عدمه « 5 » .
الرّابع : لو خيف فساد المحل
باستعمال التّراب فهو كما لو فقد التّراب .
الخامس : لو غسله بالماء بدل التّراب مع وجوده لم يجزئه ، لأنّ التّعبّد وقع بالتّراب ، فلا يكون غيره مجزيا كالماء في طهارة الحدث . وللشّافعيّ وجهان : أحدهما :
هامش
« 1 » نقله عنه في المعتبر 1 : 459 .
« 2 » الام 1 : 6 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 48 ، الام ( مختصر المزني ) 8 : 8 ، المجموع 2 : 583 ، مغني المحتاج 1 : 83 .
« 3 » المغني لابن قدامة 1 : 75 .
« 4 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 48 .
« 5 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 48 .