طاهر قطعا وهو المغسول ، والآخر طاهر بالاجتهاد وذلك يجري مجرى اليقين ولهذا تجوز الصّلاة فيه ، فإذا جمعهما جاز الصّلاة فيهما ، بخلاف الثّوب الواحد الَّذي لا يجوز الاجتهاد فيه ، فلا يحصل الحكم بطهارة جميعه ، وهاهنا قد صحّ الاجتهاد ، فيثبت حكمه .
وهذا إنّما يتأتّى على قولهم في جواز التّحرّي في الثّوبين ، أمّا عندنا فلا .
الثّامن : لو كان معه ثوب متيقّن الطَّهارة تعيّن للصّلاة ، ولم يجز له أن يصلَّي في الثّوبين ، لا متعدّدة ولا منفردة . ولو كان أحدهما طاهرا والآخر نجسا نجاسة معفوّا عنها تخيّر في الصّلاة في أيّهما كان ، والأولى له الصّلاة في الطَّاهر . وكذا لو كانت إحدى النّجاستين المعفوّ عنهما في الثّوب أقلّ من الأخرى ، كان الأولى الصّلاة في الأقلّ .
مسألة : لو لم يكن معه إلَّا ثوب نجس ولم يتمكَّن من تطهيره ، قال الشّيخ في المبسوط والنّهاية والخلاف : ينزعه ويصلَّي عريانا بالإيماء ، ولا إعادة عليه « 1 » . واختاره ابن البراج في الكامل ، وابن إدريس « 2 » ، وهو قول الشّافعيّ « 3 » . وقال في البويطيّ :
وقد قيل : انّه يصلَّي ويعيد . قال أصحابه : وليس هذا مذهبه ، بل حكاه [ 1 ] عن غيره « 5 » . وقال مالك : يصلَّي فيه ولا إعادة عليه « 6 » . وبه قال محمّد بن الحسن « 7 » ، والمزنيّ « 8 » . وقال أبو حنيفة : إن كان أكثره طاهرا لزمه الصّلاة فيه ولا إعادة ، وإن كان أكثره نجسا تخيّر في الصّلاة فيه وعريانا ، ولا إعادة في الموضعين « 9 » .
هامش
[ 1 ] « ح » « ق » « م » « ن » « د » : حكاية .
« 1 » المبسوط 1 : 38 ، النّهاية : 55 ، الخلاف 1 : 179 مسألة : 225 .
« 2 » السّرائر : 38 .
« 3 » الام 1 : 91 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 61 ، المجموع 3 : 142 ، مغني المحتاج 1 : 186 ، المغني 1 : 666 .
« 5 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 61 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 34 ، بلغة السّالك 1 : 26 ، المغني 1 : 666 ، المجموع 3 : 143 .
« 7 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 187 .
« 8 » المغني 1 : 666 ، المجموع 3 : 143 .
« 9 » المبسوط للسّرخسيّ 1 : 187 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 44 ، المغني 1 : 666 ، المجموع 3 : 143 .