الثّوبين حصل بتفريطه ، إذ كان ينبغي له غسل النّجس قبل الاشتباه أو تعليمه ، ولا يمكن ذلك في القبلة ، ولأنّ الأدلَّة قائمة في القبلة كالنّجوم والشّمس والمغرب والمشرق ، فيصحّ الاجتهاد فيها ، ويقوى دليل الإصابة بحيث يضعّف وهم الخطأ جدّا ، بخلاف الثّوبين .
وأيضا : ينتقض ما ذكروه بأجزاء الثّوب الواحد . وقد فرّق بعض الشّافعيّة بأنّ الأصل في كلّ واحد من الثّوبين الطَّهارة ، فإذا اجتهد استند اجتهاده إلى أصل الطَّهارة ، والثّوب الواحد قد بطل فيه حكم الأصل ، فلم يجز التّحرّي « 1 » .
والجواب : أنّ البحث ليس في الثّوب كلَّه حتّى يبطل فيه حكم الأصل ، بل في أجزائه .
الثّالث : لو تعدّدت الثّياب النّجسة صلَّى بعددها
وزاد صلاة على ذلك العدد ولم يجز له التّحرّي كالثّوبين ، خلافا لبعض الحنابلة « 2 » ، حيث فرّق بينهما . وهو غلط ، لأنّه إذا صلَّى في عدد النّجس بأجمعه فإن حصل له صلاة في طاهر برئت ذمّته ، وإلَّا وجب عليه أن يصلَّي في آخر فيحصل له اليقين ، ولأنّه إذا جاز له التّحرّي بين متيقّن النّجاسة والطَّاهر كان جواز التّحرّي بين مشتبه النّجس والطَّاهر أولى .
الرّابع : لو صلَّى الظَّهر في أحدهما ، ثمَّ كرّرها في الآخر صحّت له الظَّهر ، ولو صلَّى الظَّهر في ثوب ، ثمَّ العصر في آخر ، ثمَّ الظَّهر فيه ، ثمَّ العصر في الأوّل صحّت الظَّهر لا غير ووجب عليه إعادة العصر في الثّاني .
الخامس : لو نجس أحد الكمّين واشتبها لم يجز له التّحرّي ، وغسلهما معا لما سبق ، أو نزعه وصلَّى عريانا إن لم يجد ماء ولا ثوبا آخر . وبه قال أبو إسحاق من الشّافعيّة « 3 » . وقال أبو العبّاس منهم : يجوز له التّحرّي « 4 » . ولو فصل أحد الكمين من
هامش
« 1 » المجموع 1 : 180 .
« 2 » المغني 1 : 82 ، الإنصاف 1 : 77 .
« 3 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 61 ، المجموع 3 : 144 .
« 4 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 61 ، المجموع 3 : 144 .