يخرج من العضدين والمنكبين ) « 1 » .
احتجّ أبو حنيفة بأنّه بول نجس ، فوجب غسله كغيره من النّجاسات ، ولأنّه حكم يتعلَّق بالنّجاسة ، فاستوى فيه الذّكر والأنثى « 2 » .
والجواب : ما ذكرناه من الأحاديث نصوص ، وما ذكره قياس ، والنّصّ أولى .
وأيضا : فالنّجاسات قابلة للشّدّة والضّعف ، وحينئذ يبطل القياس .
لا يقال : قد روى الشّيخ ، عن سماعة قال : سألته عن بول الصّبيّ يصيب الثّوب ؟ فقال : ( اغسله ) قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : ( اغسل الثّوب كلَّه ) « 3 » .
لأنّا نقول : هذه الرّواية ضعيفة ، ومع ذلك فيمكن أن تتناول من أكل الطَّعام ومن لم يأكل ، والجمع يقتضي حملها على الأوّل ، ولو حملت على الثّاني كان ترجيحا من غير مرجّح ، وإبطالا لما ذكرناه من الأحاديث ، فكان قولنا أولى .
تذنيب : هذا التّحقيق متعلَّق بمن لم يأكل ، وحدّه ابن إدريس بالحولين « 4 » ، وليس شيئا ، إذ روايتا الحلبيّ والسّكونيّ دلَّتا على الأكل والطَّعم سواء بلغ الحولين أو لم يبلغ ، ولا أعلم علَّته في ذلك ، بل الأقرب تعلَّق الحكم بطعمه مستندا إلى إرادته وشهوته وإلَّا لتعلَّق الغسل بساعة الولادة ، إذ يستحبّ تحنيكه بالتّمر .
مسألة : ويكتفي في المربّية للصّبيّ
- إذا لم تجد إلَّا ثوبا واحدا - بالمرّة في اليوم .
ذكره الشّيخ « 5 » ، لأنّه متكرّر ، فيشقّ إزالته ، فجرى مجرى دم القروح السّائلة .
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 250 حديث 718 ، الاستبصار 1 : 173 حديث 601 ، الوسائل 2 : 1003 الباب 3 من أبواب النّجاسات ، حديث 4 .
« 2 » المغني 1 : 771 .
« 3 » التّهذيب 1 : 251 حديث 723 ، الاستبصار 1 : 174 حديث 604 ، الوسائل 2 : 1003 الباب 3 من أبواب النّجاسات ، حديث 3 .
« 4 » السّرائر : 38 .
« 5 » المبسوط 1 : 39 ، النّهاية : 55 .