انّه بول ومن انّ أمّ أيمن [ 1 ] شربته « 2 » .
مسألة : الميتة من الحيوان ذي النّفس السّائلة نجسة سواء كان آدميّا أو غير آدميّ .
وهو مذهب علمائنا أجمع . وقد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على نجاسة لحم غير الآدميّ منه ، لأنّ تحريم ما ليس بمحرّم ولا فيه ضرر كالسّمّ يدل على نجاسته ، أمّا جلده فكذلك عندنا . وهو قول عامّة العلماء . وحكي عن الزّهريّ انّه قال : جلد الميتة لا ينجس « 3 » . وهو أحد وجهي الشّافعيّة ، حكاه ابن القطَّان [ 2 ] منهم « 5 » ، وإنّما الزّهومة الَّتي في الجلد تصير نجسة ، فيؤمر بالدّبغ لإزالتها .
لنا : انّه تحلَّه الحياة ، فكان ميتة ، فكانت نجسة كاللحم .
وأمّا الآدميّ ، فللشّافعيّ في تنجيسه بالموت قولان : أحدهما : التّنجيس ، والثّاني : عدمه « 6 » .
لنا : انّه حيوان لو فارقته الحياة ينجس كغيره من الحيوانات .
احتجّ : بأنّه يغسل ، فلا يكون نجسا ، لانتفاء الفائدة .
والجواب : المنع من الملازمة ، ولا استبعاد في طهارة الآدميّ بالغسل دون غيره من
هامش
[ 1 ] أمّ أيمن مولاة النّبيّ ( ص ) وحاضنته واسمها : بركة ، أسلمت قديما أوّل الإسلام وهاجرت إلى المدينة والحبشة ، وهي الَّتي شربت بول النّبيّ ( ص ) . وقيل : أنّ الَّتي شربت بول النّبيّ ( ص ) بركة جارية أمّ حبيبة وتكنّى أمّ أيمن بابنها أيمن .
أسد الغابة 5 : 567 ، الإصابة 4 : 432 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 250 .
[ 2 ] أحمد بن محمّد بن أحمد : أبو الحسين بن القطَّان البغداديّ ، آخر أصحاب ابن سريج من كبراء الشّافعيّين ، له مصنّفات في أصول الفقه وفروعه . مات سنة 359 ه .
تأريخ بغداد 4 : 365 ، شذرات الذّهب 3 : 28 ، طبقات ابن قاضي شهبة 1 : 124 .
« 2 » مستدرك الحاكم 4 : 63 .
« 3 » المجموع 1 : 217 .
« 5 » المجموع 1 : 215 .
« 6 » المهذّب للشّيرازيّ 1 : 47 ، المجموع 2 : 561 - 562 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 162 ، مغني المحتاج 1 : 78 ، ميزان الكبرى 1 : 108 ، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى 1 : 10 .