والجواب عن الأوّل بالمنع من الرّواية ، فإنّ الرّواية المشهورة عند أهل البيت عليهم السّلام انّ المقداد سأله لاستحياء أمير المؤمنين عليه السّلام من ذلك فقال : ( ليس بشيء ) « 1 » وهؤلاء أعرف به من غيرهم ، فالحجّة في قولهم ، ولو سلَّم فالأمر هاهنا يحمل على الاستحباب ، جمعا بين الرّوايتين ، ولأنّهما تعارضتا ، فيصار إلى الأصل .
وعن الثّاني بالفرق ، فإنّ البول ممّا يمكن التّحفّظ منه والاحتراز منه ، بخلاف المذي ، على انّا نمنع كون ما ذكروه من المشترك علَّة .
تذنيب : الأصل في رطوبة فرج المرأة : الطَّهارة ، لأنّه ليس بمنيّ . وعن الجمهور قولان :
أحدهما : انّه نجس ، لأنّه في الفرج لا يخلق منه الولد ، فأشبه المذي .
والثّاني : الطَّهارة « 2 » ، لأنّ عائشة كانت تفرك المنيّ من ثوب رسول الله صلَّى الله عليه وآله « 3 » وهو من جماع ، فإنّه ما احتلم نبيّ قطَّ ، وهو يلاقي رطوبة الفرج . وقال بعضهم : ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس ، لأنّه لا يسلم من المذي ، وهو نجس « 4 » .
مسألة : قال علماؤنا : الدّم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة
- أي يكون خارجا بدفع من عرق - نجس . وهو مذهب علماء الإسلام ، لقوله تعالى * ( « قُلْ لا أجِدُ فِي ما اوْحِيَ الَيَّ مُحَرّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه الَّا انْ يَكُونَ مَيْتَةً اوْ دَماً مَسْفُوحاً
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 17 حديث 39 ، الاستبصار 1 : 91 حديث 292 ، الوسائل 1 : 197 الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، حديث 7 .
« 2 » المغني 1 : 768 ، الكافي لابن قدامة 1 : 110 ، المهذّب للشّيرازيّ 1 : 48 ، المجموع 2 : 570 - 571 ، مغني المحتاج 1 : 81 ، السّراج الوهّاج : 23 .
« 3 » صحيح مسلم 1 : 238 حديث 288 ، سنن ابن ماجة 1 : 179 حديث 537 ، 538 ، سنن أبي داود 1 :
101 حديث 371 ، 372 ، سنن النّسائيّ 1 : 156 - 157 .
« 4 » المغني 1 : 768 .