الفقيه في الصّحيح ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران [ 1 ] قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر ، أحدهم جنب ، والثّاني ميّت والثّالث على غير وضوء وحضرت الصّلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال : « يغتسل المجنب ويدفن الميّت ويتيمّم الَّذي هو على غير وضوء لأنّ الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة ، والتّيمّم للآخر جائز » « 2 » .
والبحث في الأولويّة هاهنا إنّما هو إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم بل وجدوه في المباح ، أو سمح [ 2 ] المالك ببذله . ولو كان ملكا لأحدهم اختصّ به ، لأنّه يحتاج إليه لنفسه ، فلا يجوز له بذله لغيره ، سواء كان المالك هو الميّت أو الإحياء .
فروع :
الأوّل : لو اجتمع ميّت وجنب وحائض ، قال الشّيخ : إذا لم يكن الماء ملكا لأحدهم ، كانوا مخيّرين في أن يستعمله واحد منهم ، وإن كان ملكا لأحدهم فهو أولى به « 4 » . وقال الشّافعيّ : الميّت أحقّ به « 5 » . وهو أحد قولي أحمد والقول الآخر يخصّ به أحد الحيّين إمّا الجنب على أحد الوجهين أو الحائض على الآخر « 6 » .
احتجّ الشّيخ بأنّ هذه فروض قد اجتمعت ، ولا أولويّة لأحدها ولا دليل يوجب
هامش
[ 1 ] عمرو بن مسلم التّميميّ : أبو الفضل مولى كوفيّ ثقة معتمدا على ما يرويه ، عدّه الشّيخ في رجاله تارة من أصحاب الرّضا ( ع ) ، وأخرى من أصحاب الجواد ( ع ) .
رجال النّجاشيّ : 235 ، الفهرست : 109 ، رجال الطَّوسيّ : 380 ، 403 .
[ 2 ] « ح » : يبيح .
« 2 » الفقيه 1 : 59 حديث 222 ، الوسائل 2 : 987 الباب 18 من أبواب التّيمّم ، حديث 1 .
« 4 » الخلاف 1 : 43 مسألة 118 ، المبسوط 1 : 34 .
« 5 » الام ( مختصر المزني ) 8 : 8 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 35 ، الجموع 2 : 375 .
« 6 » المغني 1 : 310 ، الكافي لابن قدامة 1 : 90 ، الإنصاف 1 : 305 .