الرّأي ، وعامّة أهل العلم « 1 » غير ما حكي عن الأوزاعي ، والحسن بن صالح بن حيّ انّه يصحّ بغير نيّة « 2 » اعتبارا بإزالة النّجاسة . والحجّة فيه ما تقدم في باب الوضوء « 3 » ، وزيادة قوله تعالى * ( « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيّباً » ) * والتّيمّم : القصد ، فتجب النّية ، وينوي استباحة الصّلاة ، ولا يجوز أن ينوي رفع الحدث لأنّه غير رافع . وهو مذهب علمائنا أجمع ، ومالك « 4 » ، والشّافعي « 5 » ، وأكثر أهل العلم « 6 » . ونقل عن أبي حنيفة انّه يرفع الحدث « 7 » .
ونقل الشّيخ في الخلاف عن داود وبعض أصحاب مالك كمذهب أبي حنيفة « 8 » .
لنا : انّه لو وجد الماء لزمه استعماله لرفع الحدث السّابق جنابة كان أو حدثا أصغر أو حيضا . ولو كان التّيمّم مزيلا للحدث لما وجب عليه الغسل ، لأنّ رؤية الماء لا توجب الغسل ، وكان يلزم استواء الجميع لاستوائهم في الوجدان ، ولأنّها طهارة ضروريّة ، فلم ترفع الحدث كطهارة المستحاضة .
هامش
« 1 » المبسوط للسّرخسي 1 : 117 ، بدائع الصّنائع 1 : 52 ، شرح فتح القدير 1 : 114 ، الهداية للمرغيناني 1 : 26 ، المغني 1 : 286 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 292 ، التفسير الكبير 11 : 171 .
« 2 » المغني 1 : 286 ، بداية المجتهد 1 : 67 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 293 ، المجموع 1 : 313 .
« 3 » تقدّم في ج 1 : 238 .
« 4 » المغني 1 : 286 ، بلغة السّالك 1 : 72 ، مقدمات ابن رشد 1 : 82 .
« 5 » المهذّب للشّيرازي 1 : 33 ، مغني المحتاج 1 : 97 ، السّراج الوهّاج : 28 ، المجموع 2 : 220 ، ميزان الكبرى 1 : 122 ، المغني 1 : 286 .
« 6 » المجموع 2 : 221 ، المغني 1 : 286 ، تفسير القرطبي 5 : 234 ، سبل السّلام 1 : 93 - 94 ، بلغة السّالك 1 : 72 .
« 7 » المغني 1 : 286 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 293 .
« 8 » الخلاف 1 : 34 مسألة - 92 .