اشتراه في الذّمّة صحّ .
مسألة : ويشترط في التّراب أن يكون طاهرا كالماء ، ولا نعرف فيه مخالفا ويدلّ عليه قوله تعالى * ( « صَعِيداً طَيِّباً » ) * « 1 » والطَّيّب هو الطَّاهر .
فروع :
الأوّل : لو أصاب التّراب بول أو ماء نجس لم يجز التّيمّم به .
وقال داود : إن غيّر رائحته لم يجز ، وإن لم يغيّر جاز ، واعتبره بالماء ، وهو غلط لقوله تعالى * ( « صَعِيداً طَيِّباً » ) * . ولأنّ الجامد لا يعتبر فيه التّغيّر كالثّوب يصيبه الماء النّجس ، وللفرق بأنّ للماء قوة الغلبة بخلاف التّراب ، ولأنّه لا نقول بالقياس .
الثّاني : لو جفّ هذا التّراب بعد ملاقاة البول له ، فإن كان بالشّمس طهر وجاز التّيمّم منه ، وإن كان بغيرها لم يطهر . وقال الشّافعيّ : يجوز أن يصلَّى عليه ولا يتيمّم منه .
الثّالث : لا فرق بين قلَّة النّجاسة وكثرتها ، ولا بين كثرة التّراب وقلَّته ، بخلاف الماء الكثير ، لأنّه يستهلك النّجاسة .
البحث الثّالث : في كيفيّته :
مسألة : ويجب فيه النّية ولا نعلم فيه خلافا بين علمائنا ، وممّن قال بذلك :
ربيعة « 2 » ، ومالك « 3 » ، واللَّيث « 4 » ، والشّافعيّ « 5 » ، وأبو عبيد ، وأبو ثور « 6 » ، وأصحاب
هامش
« 1 » المائدة : 6 ، النّساء : 43 .
« 2 » المغني 1 : 286 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 292 .
« 3 » بداية المجتهد 1 : 67 ، بلغة السّالك 1 : 67 ، أحكام القرآن لابن العربي 1 : 447 ، المغني 1 : 286 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 292 .
« 4 » المغني 1 : 286 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 292 .
« 5 » المهذّب للشّيرازي 1 : 33 ، المجموع 2 : 220 ، المغني 1 : 286 ، التّفسير الكبير 11 : 171 .
« 6 » المغني 1 : 286 .