فإنّه شرط ، وقد فقد ، ففقد [ 1 ] المشروط . ولأنّها عبادة لا تسقط القضاء فلم تكن واجبة كصيام الحائض .
وعلى وجوب القضاء ما يأتي من وجوب قضاء الفوائت .
احتجّ الشّافعيّ بما رواه مسلم انّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بعث أناسا لطلب قلادة أضلَّتها عائشة ، فحضرت الصّلاة ، فصلَّوا بغير وضوء فأتوا النّبيّ صلَّى الله عليه وآله ، فذكروا ذلك له ، فنزلت آية التّيمّم « 2 » ولم ينكر النّبيّ صلَّى الله عليه وآله ذلك ولا أمرهم بإعادة . ولأنّ الطَّهارة شرط ، فلم يؤخّر الصّلاة عند عدمه كالاستقبال .
احتجّ أبو يوسف ومحمّد بأنّه قد عجز عن الصّلاة فيتشبّه بالمصلَّين كالعاجز عن الصّوم يتشبّه بالصّائمين « 3 » .
والجواب عن الأوّل : بأنّ ذلك قد كان ثابتا قبل شرع التّيمّم على تقدير تسليمه ، ولا يمكن بقاء ذلك التّقدير بعد نزول الآية ، فلم يكن فيها حجّة .
وعن الثّاني : بأنّ الشّرط من حقيقته استلزام عدمه عدم المشروط ، والاستقبال إنّما سقط لوجود [ 2 ] البدل وهو الاستقبال إلى غير القبلة .
وعن الثّالث : بأنّ التّشبّه إنّما يجوز بما هو مشروع في نفسه ، وصوم بعض اليوم مشروع في الجملة ، كالإمساك في الحائض إذا طهرت قبل الإفطار ، بخلاف الصّلاة بغير طهارة ، فإنّها غير مشروعة .
احتجّ مالك بأنّه عجز عن الطَّهارة ، فلم يجب عليه الصّلاة كالحائض وإذا سقطت أداء سقطت قضاء إذ هو تابع « 5 » .
هامش
[ 1 ] « خ » : فيفقد .
[ 2 ] « ح » « ق » : بوجود .
« 2 » صحيح مسلم 1 : 279 حديث 367 .
« 3 » بدائع الصّنائع 1 : 50 ، المبسوط للسّرخسي 1 : 116 .
« 5 » المغني 1 : 284 ، الشرح الكبير بهامش المغني 1 : 287 ، عمدة القارئ 2 : 12 ، المجموع 2 : 281 ، بلغة السّالك 1 : 75 .