قال الشّيخ : فالوجه في هذا الخبر انّه إذا لم يتمكَّن من استعماله من برد أو غيره .
واستدلّ على هذا التّأويل ، بما رواه عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال :
سألته عن الرّجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا وصعيدا أيّهما أفضل ؟ التّيمّم أو يتمسّح بالثّلج وجهه ؟ قال : « الثّلج إذا بلّ رأسه وجسده أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به ، فليتيمّم » « 1 » وهذا التّأويل من الشّيخ والاستدلال عليه ، يشعر بتقدّم استعماله على التّراب ، وهو يؤيّد ما ذكرناه من انّه متى حصل مسمّى الغسل وجب ، وإلَّا فالتّراب أولى .
ويحتمل الحديث وجهين آخرين :
أحدهما : التّجويز بالتّيمّم عن المسح بالثّلج ، للاشتراك في المسح .
والثّاني : تخصيص عدم الوجدان بالماء ويكون التّراب حاصلا .
احتجّ ابن إدريس بانعقاد الإجماع على انّ التّيمّم إنّما يكون بالأرض أو ما أطلق عليه اسمها ، والثّلج ليس أحدهما ، فلا يجوز التّيمّم به ولا المسح أيضا ، لأنّ المأخوذ إنّما هو الغسل ، وحدّه ما جرى على العضو المغسول « 2 » . ثمَّ أخذ بالثّناء على نفسه ، وليس ذلك موجبا له . أمّا الإجماع فإنّما انعقد على المتمكَّن من استعمال الأرض ، أمّا على المضطرّ فلا نسلَّم تحقّقه ، سلَّمناه ، لكن لم لا يجوز استعماله على سبيل الدّهن ؟
والأمر وإن توجّه بالغسل لكن مع الاختيار ، أمّا مع الضّرورة فلا .
مسألة : إذا فقد جميع هذه الأشياء ، قال بعض الأصحاب : تسقط الصّلاة أداء « 3 » . وبه قال الشّيخ « 4 » . وقال السّيد المرتضى في المسائل النّاصريّة : ليس
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 192 حديث 554 ، الاستبصار 1 : 158 حديث 547 - وفيهما : أيتيمّم . ، الوسائل 2 :
975 الباب 10 من أبواب التّيمّم ، حديث 3 .
« 2 » السّرائر : 26 .
« 3 » هو ظاهر المقنعة : 8 ، والسّرائر : 26 ، والمعتبر 1 : 379 .
« 4 » المبسوط 1 : 31 .