- وجدتهما لم تظهر الخمر فيهما ( 1 ) * إذا قيل أحلام الرجال فراش -
وقد كان قال لهم : ديك ودييك ، إن عيرا قد أقبلت من الشام تحمل
خمرا ، فأناخت بالأبطح فقال أبو لهب : ويلكم أما ( 2 ) عندكم نفقة ؟ قالوا لا
والله ! قال : فعليكم بغزال الكعبة ! فإنما هو غزال أبي ( 3 ) ، فقاموا فانطلقوا ( 4 )
وهم يهابون وقد أصابتهم ليلة باردة ذات ظلمة ومطر حتى انتهوا إلى الكعبة
وليس حولها أحد ، فحمل أبو مسافح وأبو لهب الحارث بن عامر على ظهريهما
حتى ألقياه على الكعبة ، فضرب الغزال فوقع ، فتناوله أبو لهب ثم أقبلوا به ،
فقال / أبو لهب : قد علمتم أن الغزال غزال أبي ولي ربعة ، فأتوا منزل ديك / 39
ودييك ( 5 ) فكسروه فأخذوا الذهب وعينيه وكانتا من ياقوت ، وطرحوا ظرفه
وكان على خشب في منزل شيخ ( 6 ) من بني عامر بن لؤي ، فأخذ أبو لهب
العنق والرأس والقرنين ودفع القرطين إليهم وقال : هذان لأسماء وعثمة ،
وانطلق فلم يقربهم ، وذهب القوم فاشتروا كل خمر كانت بالأبطح ، ثم
أقبلوا ( 7 ) به إلى أصحابهم فشربوا وقرطوا الشنف والقرط القينتين ، فمكثت
قريش أياما ثم افتقدوا الغزال ، فتكلموا فيه وأعظموه ( 8 ) ، وكان أشدهم فيه كلاما
وأجدهم ( 9 ) عبد الله بن جدعان ، وتكلمت قريش فلم يبلغ أحد مبالغته وكان يقوم
هامش
( 1 ) في الأصل : فهما ، وضمير التثنية راجع إلى عامر وخداش .
( 2 ) في الأصل : ما .
( 3 ) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 47 و 48 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52 بعد
أبي : وكان عبد المطلب استخرجه من زمزم وذلك أنه لما حضرها وجد فيها سيوفا قديمة
والغزال فجعله للكعبة ، فقاموا . . . وجدير بالذكر هنا أن قصة الغزال في ديوان حسان طبعة
هرشفلد ( رواية أبي سعيد السكري ) مأخودة من المنمق هذا وقد نقلها البرقوقي في شرحه من
طبعة هرشفلد بدون الإشارة إلى مأخذه .
( 4 ) في الأصل : فانطلقو .
( 5 ) في الأصل : دئيك - بالهمزة .
( 6 ) في الأصل : سخ .
( 7 ) في الأصل : أقبلو .
( 8 ) في الأصل : عظموه .
( 9 ) في شرح ديوان حسان البرقوقي ص 48 : أحدهم - بالحاء المهملة ، وفي ديوان حسان طبعة
هرشفلد ص 52 : أجدهم - بالجيم ، كما في المنمق .