قوم من بني أمية فقالوا : انه ليتبختر في مشيه ( 1 ) تبختر رجل ما يشك أنه
مغفور له ولعل ما ينفعه قرابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأتى ( 2 ) النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! ما يزال الرجل من
قريش يسمعني ما أكره - وأخبره بالكلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أيرجو شفاعتي من أسلم من الترك والديلم ولا يرجوها عمي ، أما
علموا أنه من آذاك فقد آذاني ومن آذاني عذبه الله عذابا شديدا ، ثم قال : إنا
لم نزل يا عم نحن وهذا الحي من عبد شمس يجمعنا نسب واحد حتى فرق
بيننا وبينهم عبد المطلب فكنا أمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا " . وذكر الكلبي
أنه لما دفن عبد الله بن العباس سمعوا قائلا يقرأ : * ( يا أيتها النفس المطمئنة ) * ( 3 )
الآية إلى آخر السورة . الكلبي ( 4 ) قال حدثني عوانة عمن أخبره أن علي بن
أبي طالب عليه السلام سئل عن بني هاشم وبني أمية فقال : بنو هاشم أصبح
وأفصح وأسمح ، وبنو أمية أمكر وأفجر . أبو العباس الحميري عن أسباط بن
محمد عن هشام بن سعد المديني عن عبد الله بن العباس فيه ماء ( 5 ) كان
للعباس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب فلبس عمر ثيابه يوم جمعة وقد كان
ذبح للعباس فرخان فلما وافى عمر الميزاب ( 5 صب فيه ماء فأصاب ثوب عمر 5 ) ،
فأمر بقلع الميزاب فأتاه العباس فقال له : أقلعت ميزابي ولم يكن جديرا بذلك ؟
فوالله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله فيه ! فقال عمر للعباس : عزمت
عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه موضعه ! ففعل ذلك العباس
/ حديث الإيلاف / 22
حدثنا أبو بكر الحلواني قال حدثنا أبو سعيد ( 6 ) السكري قال أخبرنا أبو
جعفر محمد بن حبيب عن ابن الكلبي قال : كان من حديث الإيلاف أن قريشا
هامش
( 1 ) في الأصل : رزية ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل : فأتا .
( 3 ) سورة 89 آية 27 .
( 4 ) يعني محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 146 ه .
( 5 - 5 ) في طبقات ابن سعد 4 / 12 : صب فيه ماء فيه من دم الفرخين فأصاب عمر .
( 6 ) اسمه الحسن بن الحسين كان من تلامذة ابن حبيب ، كثير الأخذ والرواية عنه ، وكان ثقة
دينا صادقا يقرئ القرآن ، وكان أدبيا مؤرخا نحويا ، مات سنة 275 ه وقيل سنة 290 -
تاريخ بغداد 7 / 296 و 297 .