ساروا يوما تبعتهم فهم وعدوان حتى أدركوهم ، فقالوا : ردوا علينا نساء مضر
المتزوجات فيكم ، فقالوا : لا تقطعوا قرابتنا ، أعرضوا على النساء فأية ( 1 ) امرأة
اختارت قومها رددتموها ، وإن أحبت الذهاب مع زوجها أعرضتم لنا عنها ،
قالوا : نعم ، فكان فيمن اختار أهله امرأة من خزاعة .
وقد كانت إياد حين أرادت الظعن في آخر ليلة عمدوا إلى الركن
فحملوه على بعيرهم فلم يقم البعير فحولوه على آخر فلم يقم فجعلوا
لا يحملونه على شئ إلا رزم ( 2 ) ، فدفنوه تحت شجرة وانطلقوا ، فلما فقدته
مضر عظم في أنفسهم ، فقالت الخزاعية لقومها : خذوا على فهم وعدوان
وجميع مضر إن دللتموهم عليه ليولينكم البيت ، فجاؤوا فهما وعدوان فقالوا :
( ؟ ؟ ؟ ) إن دللناكم على الركن أتجعلوننا ( 3 ) ولاته ؟ قالوا : نعم ، وقالت مضر
جميعا : نعم ، فدلتهم عليه فابتحثوه فأعادوه في مكانه و ( 4 ولوها إياه 4 ) ، فلم
يبرح في أيدي خزاعة حتى قدم قصي فكان من أمره الذي كان ، وهو الذي
كتبناه في أمر قصي وأخيه رزاح العذري ، ثم إن قصيا تزوج حبى ( 5 ) بنت
حليل ( 6 ) بن حبشية ( 7 ) ، وكان مفتاح البيت إلى ( 8 ) حليل فأقام / قصي بمكة مع / 225
أقنانه ( 9 ) فولدت له حبى ( 10 ) عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا بني
قصي ، ثم إن خزاعة أخذ فيها موت شديد بمكة ورعاف عمهم ذلك فخرجوا
هامش
( 1 ) في الأصل : فايت .
( 2 ) رزم البعير : سقط فلم يقدر على أن يتحرك من مكانه .
( 3 ) في الأصل : أتجعلون .
( 4 - 4 ) في الأصل : ولوه .
( 5 ) حبى بضم الحاء وفتح الباء المشددة .
( 6 ) حليل كزبير .
( 7 ) حبشية بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين وفتح الياء المشددة .
( 8 ) في الأصل : أبي .
( 9 ) الأقنان جمع القن بكسر القاف وتشديد النون وهو عبد ملك هو وأبواه .
( 10 ) في الأصل : جبي - بالجيم .