غبشان وهو وصي معي شاهد علي ؟ فقال : أنا ( 1 ) قصي كفيتك أبا غبشان
وأرضيه حتى يكتم ذلك ويخبر الناس إنما أوصى حليل بالمفاتيح إلى ابن ابنته ( 2 )
عبد الدار بن قصي ، ففعت وإن قصي بن كلاب دعا أبا غبشان الملكاني ( 3 )
فقال له : هل لك أن / تدع هذا الأمر الذي أوصى به إلى حبي وعبد الدار فتخلى / 226
بينهما وبينه فتصيب عرضا من الدنيا ؟ فطابت نفس أبي غبشان وأجابهم إلى
ذلك ، فأعطاه قصي أثوابا وأبعرة ، فقال الناس : أخسر صفقة من أبي غبشان ،
فذهبت مثلا ، ولم يكن أبو ( 4 ) غبشان وارثا لحليل ولا وليا ، إنما كان وصيا
فقال : فخان وصيته وصيرت حبي إلى ابنها عبد الدار حجابة
البيت ودفعت المفاتيح إليه فلم يزل في ولد عبد
الدار ، فلما فتح الله مكة على نبيه صلى الله
عليه وسلم أمر عثمان بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد الدار أن يأتيه بمفتاح الكعبة ،
ويقال إنه أراد أن يدفعه صلى الله عليه للعباس بن عبد المطلب يضم إليه
الحجابة مع السقاية ، فأتى ( 5 ) عثمان أمه فأبت بأن تدفعه إلى ابنها ، فقال لها :
إن الأمر على غير ما تظنين ، فدفعته إليه فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فدفعه إليه وقال : خذه يا رسول الله ! بأمانة الله ، ففتح النبي صلى الله عليه
البيت وصلى فيه ثم أنزل الله عز وجل : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
أهلها ) * ( 6 ) فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان ، ويقال في رواية أبي عمرو
الشيباني إن حجابة البيت صارت إلى خزاعة لأن ربيعة ( 7 ) بن حارث بن ( 8 )
هامش
( 1 ) في الأصل : أبا قصي ، لعله كما أثبتنا ( مدير ) .
( 2 ) في الأصل : ابنة .
( 3 ) في الأصل : المكاني .
( 4 ) في الأصل : أبي .
( 5 ) في الأصل : فأتا .
( 6 ) سورة 4 آية 58 .
( 7 ) في الأصل : ربيع واسم ربيعة لحي في رواية الأزرقي في أخبار مكة ص 55 و 56 - انظر سيرة
ابن هشام ص 51 وأنساب الأشراف 1 / 34 .
( 8 ) في القصد والأمم ص 93 وأخبار مكة ص 55 و 56 : حارثة بن عمرو ، وكذا في تاج
العروس 5 / 87 .