ويقال : إن سيل إضم جحفهم ( 1 ) فذهب بهم ، ثم وليت حجابة البيت
إياد فكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له وكيع بن سلمة بن زهر ( 2 ) بن إياد
وبني صرحا بأسفل مكة عند سوق الحناطيين ( 3 ) اليوم وجعل فيه أمة له يقال
لها الحزورة فبها سميت حزورة ( 4 ) مكة ، وجعل فيها سلما فكان يرقاه ويقول
بزعمه : إني أناجي الله عز وجل ، وكان ينطق بكثير من الخير يقوله وقد أكثر
فيه علماء العرب ، فكان أكثر ما ( 5 ) قيل ( 6 ) فيه إنه ( 7 ) كان صديقا من
الصديقين وكان ( 8 ) يتكهن ويقول : ومرضعة ( 9 ) وفاطمة ووادعة ( 10 ) وقاصمة
والقطيعة والفجيعة وصلة الرحم وحسن الكلم زعم ربكم ليجزين بالخير ثوابا
وبالشر عقابا ، وكان يقول : من في الأرض عبيد لمن في السماء ، هلكت جرهم
/ وربلت ( 11 ) إياد وكذلك الصلاح والفساد ، حتى إذا حضرته الوفاة جمع إيادا ثم / 223
قال : اسمعوا وصيتي ، الكلام كلمتان ، والأمر بعد البيان ، من رشد فاتبعوه
ومن غوى فارفضوه ، وكل شاة معلقة برجلها ( 12 ) ، فكان أول من قالها فأرسلها
مثلا ، فمات وكيع ونعي على رؤوس ( 13 ) الجبال ، فقال بشر ( 14 ) بن الحجير ( 15 ) :
هامش
( 1 ) في الأصل : حجفهم - بتقديم الحاء على الجيم ، وجحفهم بالجيم : جرفهم وذهب بهم كلهم
أو أكثرهم .
( 2 ) في مجمع الأمثال 2 / 59 : زهير - بالياء المثناة .
( 3 ) في الأصل : الحناطين ، والحناطي : بائع الحنطة .
( 4 ) حزورة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الواو : اسم سوق مكة .
( 5 ) في الأصل : من .
( 6 ) في الأصل : قال .
( 7 ) في الأصل : قال - بعد إنه .
( 8 ) في الأصل : أو .
( 9 ) في الأصل : مرصعة - بالصاد المهملة ، والواو للقسم .
( 10 ) في الأصل : ووداعة ، والتصحيح من المحبر ص 136 .
( 11 ) ربل القوم : كثر عددهم ونموا .
( 12 ) في مجمع الأمثال 2 / 59 : كل شاة برجلها معلقة .
( 13 ) في الأصل : روس .
( 14 ) في مجمع الأمثال : 2 / 59 : بشير - بالياء المثناة .
( 15 ) في الأصل : الحجر ، والتصحيح من مجمع الأمثال 2 / 59 ، والحجير كزبير .