الموضعين ، والثاني : يلزم كل واحد خمسون يمينا في الموضعين ، إلا أنه قال :
أصحهما أن في جنبة المدعي خمسين يمينا بالحصص من الدية ، للذكر مثل حظ
الأنثيين ، فإن تبعض في كل واحد كمل يمينا تامة ، وأصحهما في جنبة المدعى
عليه أن يلزم كل واحد خمسين يمينا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا
الأصل براءة الذمة ، وما قلناه مجمع على لزومه ، وما قالوه ليس عليه دليل ( 1 ) .
وقال في المبسوط : فإن كان المدعى عليه واحدا حلف خمسين يمينا ، وإن
كانوا جماعة قال قوم : يحلف كل واحد خمسين يمينا ، وقال آخرون : يحلف الكل
خمسين يمينا ، وهو مذهبنا ، ولكن على عدد الرؤوس الذكر والأنثى فيه سواء ،
والأقوى في المدعي عليه أن يحلف كل واحد خمسين يمينا ، وفي المدعي أن على
الكل خمسين يمينا ، والفرق بينهما أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن نفسه
ما ينفيه الواحد إذا انفرد وهو القود ، فلهذا حلف كل واحد ما يحلف الواحد
إذا انفرد ، وليس كذلك المدعي ، لأن الكل سواء ، يثبتون ما يثبته الواحد إذا
انفرد ( 2 ) .
فإن قصد بقوله : " والأقوى في المدعى عليه " عنده صارت المسألة خلافية ،
وإلا فلا .
والوجه ما قاله في الخلاف .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : فإن ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له
وهناك لوث فحلف المدعي واستوفى منه الدية ثم جاء رجل آخر فقال : ما قتله
المحلوف عليه وأنا الذي قتلته فالضمان علي فهل للحالف أن يدعي على المقر ؟
قال قوم : ليس له أن يدعي عليه ، لأن قول الولي في الابتداء ما قتله إلا فلان
وحده إقرار منه أن هذا المقر ما قتله ولا يقبل منه دعواه عليه ، وقال آخرون ، له
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 314 المسألة 13 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ص 222 .