وابن إدريس اختار عدم الضمان ( 1 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ وقد تقدم .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا كان الرجل ملففا في كساء أو ثوب
فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ولم يشهدا بحياته عند الضرب
واختلف الولي والجاني ، فقال الولي : كان حيا حين الضرب وقد قتله الجاني ،
وقال الجاني : ما كان حيا حين الضرب ، كان القول قول الجاني مع يمينه ، لأن
الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ، فإن قالوا : الأصل كونه حيا
وزواله يحتاج إلى دليل ، قلنا : والأصل براءة ذمة الجاني فتقابلا وسقطا ( 2 ) .
ونحوه في المبسوط ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يعول عليه ويعمل به ويسكن إليه قبول قول
الشاهدين وقول الولي مع يمينه ، ولا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة ، لأنه مدع
للموت بغير جناية ، والأصل الحياة ، وإنما هذا مذهب أبي حنيفة لا مذهب
جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - اختاره شيخنا هاهنا ، ألا ترى ما
استدل بإجماع الفرقة ولا بأخبارنا ، فلا حاجة بنا إلى القول بمذهب أبي حنيفة
وتصحيحه ( 4 ) .
وهذا جهل من ابن إدريس ، وقلة إنصاف ، وقلة تحصيل ، وشيخنا أعرف
منه بمذهب جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - وموافقة الفتوى لبعض
المذاهب لا يستلزم استنادها إلى التقليد ، وحاش شيخنا - رحمه الله - من الإفتاء
بالتقليد ، وكونه لم يستدل بإجماع الفرقة لا يدل على بطلان الفتوى ، لأن النزاع
في مسألة فرعية . نعم أصولها مجمع عليها ، فإن أصالة البراءة مجمع عليها وهي
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 371 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 326 المسألة 13 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 255 .
( 4 ) السرائر : ج 3 ص 402 .