أبي جعفر في نهايته ، ومتى أخرجه من البيت ثم وجد ميتا فادعى أنه مات
حتف أنفه روي أنه عليه الدية أو البينة على ما ادعاه ، والذي يقتضيه الأدلة
أنه إذا كان غير متهم عليه ولا يعلم بينهما إلا خير وصلح فلا دية عليه بحال ، فأما
إذا كان يعلم بينهما مخاصمة وعداوة فلأوليائه القسامة بما يدعونه من أنواع
القتل ، فإن ادعوا قتله عمدا كان لهم القود ، وإن ادعوا أنه خطأ كان لهم
الدية ، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما يقوم مقام اللوث المقدم ذكره ( 1 ) .
والوجه أن نقول : إن أخرجه ليلا ولم يعلم له خبر البتة كان عليه الدية في
ماله ، وإن وجد قتيلا فإن ادعى قتله على أحد وصدقه أو قامت معه البينة فلا
ضمان عليه بل على الجاني ، وإن انتفى الأمران كان ضامنا لديته في ماله ، وإن
كان هناك لوث كان عليه القود بعد قسامة أهله ، وكذا إذا لم يدع على أحد .
وإن وجد ميتا من غير قتل وادعى أنه مات حتف أنفه ولا لوث هناك ولا تهمة
فالقول قوله ، وإن كان هناك لوث أو تهمة ضمن الدية ، أما تقييد الإخراج
بالليل فلأصالة البراءة من غيره صرنا إلى خلافه ، لثبوت التهمة فيبقى الباقي على
الأصل .
ولأن الأخبار الواردة وردت مقيدة فتتبع :
روى عبد الله بن ميمون ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا دعا الرجل
أخاه بليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته ( 2 ) .
وروى عمرو بن أبي المقدام قال : كنت شاهدا عند البيت الحرام ورجل
ينادي بأبي جعفر وهو يطوف وهو يقول : يا أمير المؤمنين إن هذين الرجلين طرقا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 364 - 365 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 222 ح 869 ، وسائل الشيعة : باب 36 من أبواب موجبات الضمان ح 1
ج 19 ص 206 .