الدية على الآمر ونصفها على عاقلة القاتل ، وإن أمر عبدا له صغيرا أو كبيرا غير
مميز لزم الآمر القود ، وإن كان مميزا كان القصاص على المباشر ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : إذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور وجب القود
على القاتل المباشر للقتل دون الآمر وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيا ،
فإن أكره رجل رجلا على قتل رجل فقتله كان على المكره الذي باشر القتل
القود دون المكره ، فإن أمر عبده بقتل غيره فقتله فقد اختلفت روايات أصحابنا
في ذلك ، فروي أنه يقتل العبد ويستودع السيد السجن ، وروي أنه يقتل السيد
ويستودع العبد السجن . قال : والذي يقوى عندي في ذلك أنه إن كان العبد
عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم فعليه القود دون السيد ، وإن
كان صغيرا أو مجنونا فإنه يسقط القود وتجب فيه الدية على السيد دون القود ،
لأنه غير قاتل حقيقة وألزمناه الدية ، لقوله - عليه السلام - : " لا يطل دم امرئ
مسلم " فلو لم يلزمه الدية لأطللنا دمه ، ثم نقل ما ذكره في النهاية ، ثم قال :
وذهب في مسائل خلافه إلى ما اخترناه نحن وقويناه ، وهو الذي يقتضيه أصول
مذهبنا ، وذهب شيخنا في مبسوطه إلى أن العبد المأمور إذا كان عاقلا مميزا
وجب عليه القود دون السيد ، وإن كان غير عاقل ولا مميز وجب على السيد
الآمر القود دون العبد ، وهو قوي ، إلا أن ما اخترناه أقوى وأوضح وأظهر في
الاستدلال ( 2 ) .
والوجه ما فصله الشيخ في المبسوط من أنه : إن كان العبد كبيرا عاقلا مميزا
فالقود عليه ، وإن كان صغيرا أو مجنونا فعلى السيد .
لنا : أن الكبير عامد في قتله فوجب عليه القصاص ، وأمر السيد أو إكراهه
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 437 و 438 ، وفيه : " رجل فقتله المكره " .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 349 .