قتل المؤمن خطأ دية وكفارة ، وجعل في قتل المؤمن بين المعاهدين دية وكفارة ،
وذكر حكم المؤمن بين أهل الحرب متوسطا بين الحكمين واقتصر فيه على
الكفارة ، ولأصالة البراءة ، وللحاجة إلى قتله للإذن في قتل الكفار والمعول في
ذلك على الظن ، فلا يناسب العقوبة بإيجاب الدية .
احتج ابن إدريس بقوله - عليه السلام - : " لا يطل دم امرئ مسلم " وقوله
- عليه السلام - : " في النفس مائة من الإبل " ( 1 ) .
والجواب : الآية أخص فتعين ( 2 ) العمل بها ، وتخصيص أدلتهم العامة بها .
مسألة : المشهور عند علمائنا أن الواجب بالأصالة في قتل العمد القود ،
والدية إنما تثبت صلحا ، فإن اختار ولي المقتول القود كان له ذلك ، وإن اختار
الدية لم يكن له ذلك إلا برضى القاتل ، فإن دفع نفسه للقود لم يكن للولي
غيره ، اختاره الشيخان ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) ، وسلار ( 5 ) ، وهو قول الأكثر .
وقال ابن الجنيد : ولولي المقتول عمدا الخيار بين أن يستفيد أو يأخذ الدية
أو يعفو عن الجناية ، ولو شاء الولي أخذ الدية وامتنع القاتل من ذلك وبذل
نفسه للقود كان الخيار إلى الولي ، ولو هرب القاتل فشاء الولي أخذ الدية من
ماله حكم بها له ، وكذلك القول في جراح العمد ، وليس عفو الولي والمجني عليه
من القود مسقطا حقه من الدية .
وقال ابن أبي عقيل : فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل وكانت عليه الدية
لهم جميعا .
لنا : قوله تعالى : ( النفس بالنفس ) ( 6 ) وقوله تعالى : ( والجروح
هامش
( 1 ) السرائر : ج 3 ص 320 - 321 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية : فيتعين .
( 3 ) المقنعة : ص 735 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 360 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 391 - 392 .
( 5 ) المراسم : ص 236 .
( 6 ) المائدة : 45 .