أقرب ببطن . وهذا كأنه دافع لاحتجاجهم ، واحتجاجهم من أن ابن العم
محجوب بالخال ليس في موضعه ، لأنه موضع الخلاف ، وهو غير مسلم لهم في
هذا الموضع ، ومحل النزاع لا يكون دليلا ، وإنما يكون محجوبا بالخال عند
خصمهم إذا لم يكن عم ولا من في حكمه ، وإنما يكون محجوبا بالخال إجماعا إذا
انفرد من جميع الكلالة المساوية له في الإرث ، فأما مع وجود أحدهم فغير
مسلم . وهذا القدر كاف ، وهذا الكلام على طوله غير مفيد للقطع .
ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ، فإن كل واحد من هذه الأقوال ينقدح
فيه الرجحان .
أما قول قطب الدين - رحمه الله - وهو : " المشاركة بين الخال وابن العم "
فلأن الخال لا يمنع العم ، فلئن لا يمنع ابن العم الذي يمنع العم أولى ، وهو
أقرب من ابن العم ، وابن العم يرث مع العم فمع الخال المساوي يرث .
وأما قول عماد الدين - رحمه الله - وهو : " المشاركة بين الخال والعم " فلأن
ابن العم لا يرث مع الخال ، لأنه أقرب منه ، وللروايات الدالة على ذلك ، روى
سلمة بن محرز ، عن الصادق - عليه السلام - قال : في ابن عم وخالة ، قال : المال
للخالة وقال : في ابن عم وخال ، قال : المال للخال ( 1 ) . وإذا سقط اعتبار ابن
العم بقي المال بين الخال والعم أثلاثا كما لو لم يكن هناك ابن عم .
وأما قول سديد الدين الحمصي - رحمه الله - فلأن ابن العم أولى من العم ،
فلا يرث العم مع وجود ابن العم ، والخال أإلى من ابن العم فاختص الخال
بالمال .
وهذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 328 ح 1179 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الأعمام والأخوال ح 4
ج 17 ص 509 .