فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وحملت الجارية وجب على المرأة
الرجم ، وعلى الجارية إذا وضعت الجلد مائة ، وألحق الولد بالرجل ، وألزمت
المرأة المهر للجارية ، لأن الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها ، بذلك قضى
الحسن بن علي - عليهما السلام - ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : إن عضد هذه الرواية دليل من كتاب أو سنة متواترة أو
إجماع ، وإلا السلامة التوقف فيها وترك العمل بها ، لأنا قد بينا أن جل
أصحابنا لا يرجمون المساحقة ، سواء كانت محصنة أو غير محصنة ، واستدللنا على
( صحة ) ذلك فكيف نوجب على هذه الرجم ؟ ! وإلحاق الولد بالرجل فيه نظر
يحتاج إلى دليل قاطع ، لأنه غير مولود على فراشه ، والرسول - صلى الله عليه وآله -
قال : " الولد للفراش " وهذه ليست بفراش للرجل ، لأن الفراش عبارة في الخبر
عن العقد وإمكان الوطئ ولا هو من وطئ شبهة بعقد الشبهة ، وإلزام المرأة المهر
أيضا فيه نظر ، ولا دليل عليه ، لأنها مختارة غير مكرهة ، وقد بينا أن الزاني إذا
زنى بالبكر الحرة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة ، والبكر المساحقة هنا
مطاوعة قد أوجبنا عليها الحد ، لأنها بغي ، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن
مهر البغي ، فهذا الذي يقال على هذه الرواية ( 3 ) .
والجواب : أما الرجم فقد سبق البحث فيه ، وإن الأقرب عدمه . وأما
إلحاق الولد فلأنه مخلوق من نطفته ، وليست زنا ، بل عن وطئ صحيح . وأما
المهر فلأن المساحقة سبب في زوال العذرة ، فلزمها عوضها وهو مهر نسائها ،
وقياسها على الزانية خطأ ، لأن الزانية آذنة في الافتضاض وإذهاب العذرة فلا
عوض لها .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 309 - 310 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 532 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 465 .