تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فساحقت بكرا فألقت ماء الرجل في رحمها وحملت الجارية وجب على المرأة الرجم ، وعلى الجارية إذا وضعت الجلد مائة ، وألحق الولد بالرجل ، وألزمت المرأة المهر للجارية ، لأن الولد لا يخرج منها إلا بعد ذهاب عذرتها ، بذلك قضى الحسن بن علي - عليهما السلام - ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) . وقال ابن إدريس : إن عضد هذه الرواية دليل من كتاب أو سنة متواترة أو إجماع ، وإلا السلامة التوقف فيها وترك العمل بها ، لأنا قد بينا أن جل أصحابنا لا يرجمون المساحقة ، سواء كانت محصنة أو غير محصنة ، واستدللنا على ( صحة ) ذلك فكيف نوجب على هذه الرجم ؟ ! وإلحاق الولد بالرجل فيه نظر يحتاج إلى دليل قاطع ، لأنه غير مولود على فراشه ، والرسول - صلى الله عليه وآله - قال : " الولد للفراش " وهذه ليست بفراش للرجل ، لأن الفراش عبارة في الخبر عن العقد وإمكان الوطئ ولا هو من وطئ شبهة بعقد الشبهة ، وإلزام المرأة المهر أيضا فيه نظر ، ولا دليل عليه ، لأنها مختارة غير مكرهة ، وقد بينا أن الزاني إذا زنى بالبكر الحرة البالغة لا مهر عليه إذا كانت مطاوعة ، والبكر المساحقة هنا مطاوعة قد أوجبنا عليها الحد ، لأنها بغي ، والنبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن مهر البغي ، فهذا الذي يقال على هذه الرواية ( 3 ) . والجواب : أما الرجم فقد سبق البحث فيه ، وإن الأقرب عدمه . وأما إلحاق الولد فلأنه مخلوق من نطفته ، وليست زنا ، بل عن وطئ صحيح . وأما المهر فلأن المساحقة سبب في زوال العذرة ، فلزمها عوضها وهو مهر نسائها ، وقياسها على الزانية خطأ ، لأن الزانية آذنة في الافتضاض وإذهاب العذرة فلا عوض لها .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 309 - 310 . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 532 . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 465 .