ولابن البنت حق أمه الثلث ، لأن ولد الابنة ولد كما أن ولد الابن ولد . وهذا
التعليل ينقض الفتوى ، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما أن ولد الابن كذلك
فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، لظاهر " يوصيكم الله "
فكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر ؟ ! وقد يوافق الحق مذهب ابن
شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وإن خالف في التعليل مثل : من خلف
بنت بنت وابن ابن فإنه يعطي البنت نصيب أمها وهو الثلث ، ويعطي الابن
نصيب أبيه وهو الثلثان ، وهكذا نعطيهما نحن ، لأنا ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا
واسطة للذكر مثل حظ الأنثيين ( 1 ) .
قال ابن إدريس : هذا آخر كلام السيد المرتضى - رضي الله عنه - وهو
الذي يقوي في نفسي وأفتي به وأعمل عليه ، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى
غير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، بل ما ذهبنا إليه هو
ظاهر الكتاب الحكيم ، والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة ، ولا يعدل
عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم ، ولا يلتفت إلى
أخبار الآحاد في هذا الباب ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ولا إلى كثرة
القائلين به والمودعية ( 2 ) كتبهم وتصانيفهم ، لأن الكثرة لا دليل معها . وإلى ما
اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني - رحمه الله - في كتاب
المتمسك ، وهذا الرجل من جلة أصحابنا وفقهائنا ، وكان شيخنا المفيد يكثر
الثناء عليه ( 3 ) .
والمعتمد : المذهب المشهور .
لنا : ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح ، عن الصادق
هامش
( 1 ) حكاه عنه الكليني في الكافي 7 : 88 و 89 .
( 2 ) كذا في السرائر أيضا والظاهر : المودعة في .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 232 - 240 ، مع اختلاف .