كما لو شهد الأربعة ثم رجع واحد منهم فلم يحد الباقين . وهذا القول عندي لا
يخلو من قوة ، وإلا لأدى ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها ، لأن تجويز أن
يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحد عليه فيمتنع من أدائها ، ولأن
أصحابنا نصوا على أنه لو شهد أربعة فردت شهادة واحد منهم بأمر خفي لا يقف
عليه إلا الآحاد يقام ( 1 ) على المردود الشهادة الحد دون الثلاثة ، لأنهم غير مفرطين
في أقامتها ، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها ، فلهذا لا
حد ، وما ذكرناه من الأمور الباطنة .
مسألة : إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها إجماعا ، وعليه الحد ، ولها
مهر المثل .
وبه قال ابن إدريس قال : وقال أبو حنيفة : لا مهر لها ، واختاره شيخنا
أبو جعفر في كتاب الحدود من مسائل خلافه ، إلا أنه رجع عنه في مبسوطه ، وفي
موضع آخر من مسائل خلافه ، واستدل شيخنا على سقوطه بقول النبي - صلى
الله عليه وآله - : إنه نهى عن مهر البغي ، وقال : البغي : الزانية . قال : وهذا
الاستدلال يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغي حتى يستشهد بهذا الحديث
على نفي مهرها ( 2 ) ؟ ! .
وقول ابن إدريس جيد ، والحديث غير متناول لها على ما قاله الشيخ .
وقال في كتاب الصداق من الخلاف : إذا وطأ امرأته فأفضاها - بأن صير
مجرى البول ومدخل الذكر واحدا - فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها
ما دامت حية وعليه مهرها وديتها كاملة ، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه
شئ غير المهر ، هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة ، فأما إذا كان
هامش
( 1 ) في نسخة : ق 2 لقام .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 436 .