تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والآخران إنها طاوعته فلا حد على المرأة ، لأنه لم يثبت المطاوعة . وأما الرجل فقال الشيخ في الخلاف : قال الشافعي : لا يجب عليه الحد ، وهو الأقوى عندي ، وقال أبو حنيفة : عليه الحد . ثم استدل بأصالة براءة الذمة ، واحتاج إيجاب الحد إلى دليل ، ولأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد وإنما هي شهادة على فعلين ، لأن الزنا طوعا غير الزنا كرها ( 1 ) . وقال في المبسوط : لا حد على المرأة ، لأن الشهادة لم تكمل ، والرجل لا حد عليه أيضا ، وقال بعضهم : إن عليه الحد ، وهو الأقوى عندي ، لأن الشهادة قد كملت في حقه على الزنا ، لأنه زان في الحالين ، ومن قال بالأول قال : لأن الشهادة لم تكمل على فعل واحد فإن الإكراه غير المطاوعة ( 2 ) . وهذا عكس ما قاله في الخلاف ، فإنه قوي هناك كلام الشافعي وقوي هنا كلام أبي حنيفة . وقال ابن الجنيد : لو شهد اثنان من الأربعة بأن الرجل استكره المرأة وشهد الآخران بأنها طاوعته وادعت المرأة الإكراه سقط الحد عن المرأة ولزم الحد الرجل . وبه قال ابن حمزة ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) . وقوله في الخلاف أجود عندي . لنا : إن الزنا بقيد الإكراه مغاير له بقيد المطاوعة ، كما أن الزنا في أحد الزوايا مغاير له في الزاوية الأخرى وكما لم تسمع الثانية إن اتفقا على مطلق الزنا فكذا في الأول للتغاير . واحتجاج الشيخ بكونه زانيا ممنوع ، لأنه إنما يثبت المطلق بشهادة الأربعة لو لم يختلف المشخصات له ، أما مع اختلافها فلا . وابن إدريس لقصور فهمه وعدم قوته المميزة لم يتفطن لذلك ، وتعجب من استدلال الشيخ بالمغايرة ، وادعى أن الشهادة كملت بالزنا ، لأن من شهد
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 383 ، المسألة 24 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 8 . ( 3 ) الوسيلة : ص 410 . ( 4 ) السرائر : ج 3 ص 432 .
مختلف الشيعة — صفحة 125 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة