بالإكراه فقد شهد بالزنا ، ومن شهد بالمطاوعة فقد شهد أيضا بالزنا فالفعل
واحد ، وإن اختلفت أسبابه وهو غلط ظاهر .
مسألة : إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا فشهد واحد أو ثلاثة ولم يشهد الرابع
لم يثبت على المشهود عليه الزنا ، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف ومن لم
يشهد لا شئ عليه أيضا بلا خلاف ، ومن شهد فعليه حد القذف . قاله الشيخ
في الخلاف ، ونقله عن أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي في أحد قوليه ، وقال في
الآخر : لا يجب الحد ( 1 ) .
وقال الشيخ في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا أن عليهم الحد ، وعلى ما
يحكمون أصحابنا في قصة المغيرة لا حد عليهم ( 2 ) .
والشيخ نقل قصة المغيرة في الخلاف ، وجعله دليلا بعد استدلاله بإجماع
الفرقة ، فقال : وقد روي ذلك عن علي - عليه السلام - وعمر ولا مخالف لهما . أما
علي - عليه السلام - فروي أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا فصرح ثلاثة
وقال الرابع : رأيتهما تحت ثوب ، فإن كان ذلك زنى فهو ذلك . وأما عمر
فالقصة مشهورة ، وهو : أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة وكان نازلا في
أسفل الدار ونافع وأبو بكرة وشبل بن معبد وزياد في علوها ، فهبت ريح
ففتحت باب البيت ورفعت الستر فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة ، فلما أصبحوا
تقدم المغيرة ليصلي فقال أبو بكرة : تنح عن مصلانا فبلغ ذلك عمر فكتب : أن
يرفعوا إليه ، وكتب إلى المغيرة : قد يحدث عنك بما إن كان صدقا لو كنت مت
قبله كان خيرا لك ، فاشخصوا ( 3 ) إلى المدينة فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن
معبد ، فقال عمر : أودى المغيرة الأربعة ، فجاء زياد ليشهد فقال عمر : هذا
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 389 ، المسألة 32 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 9 .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : فاشخص .