المجعول له ذلك صار حرا ، فإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له
خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وهو يدل
على جواز التدبير معلقا بحياة غير المالك ، وهو ظاهر كلام ابن الجنيد .
وصرح ابن حمزة على جوازه فقال : التدبير عتق معلق بموت المعتق أو بموت
من جعل سيده خدمته له مدة حياته ، ثم قال : فإن أبق المدبر بطل التدبير ، فإن
رزق بعد الإباق مالا وأولادا كان الجميع لمولاه ، فإن مات المولى كان الجميع
لورثته ، وإن دبره وجعل خدمته مدة حياته لنفسه ( 3 ) ولغيره وأبق المدبر ولم يرجع
إلا بعد وفاة سيده لم يكن عليه سبيل لأحد ( 4 ) .
والظاهر أن الضمير في قوله : ( لنفسه ) راجع إلى العبد .
وقال ابن إدريس : قد روي أنه إذا جعل الإنسان خدمة عبده لغيره وقال :
متى مات من جعل له تلك الخدمة يكون حرا كان ذلك صحيحا ، فمتى مات
المجعول له ذلك صار حرا ، وإن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له
خدمته لم يكن لأحد عليه سبيل وصار حرا ، ولا دليل على هذه الرواية
وصحتها ، لأنها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأن التدبير في عرف الشريعة عتق العبد
بعد موت مولاه ، والمجعول له الخدمة غير مولاه . وأيضا لو كان التدبير صحيحا
لكان إذا أبق أبطل التدبير ، لأن عندنا إباق المدبر يبطل التدبير ، وفي هذه
الرواية أنه إن أبق العبد ولم يرجع إلا بعد موت من جعل له خدمته لم يكن
لأحد عليه سبيل وصار حرا ، وهذا مخالف لحقيقة التدبير . وأيضا فهذا حكم
شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك إلا هذه الرواية
الشاذة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 37 - 38 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 373 .
( 3 ) في المصدر : حياة لنفسه .
( 4 ) الوسيلة : ص 345 و 346 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 33 - 34 .