كما يرث الابن . قال : وهو الأظهر من مذهب أصحابنا ، وهو مذهبه في مسائل
خلافه ، واستدل عليه بإجماع الفرقة وبقوله - عليه السلام - : ( الولاء لحمة
كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) قال : وهذا الذي يقوى في نفسي وبه أفتي ،
لأن هذا الخبر مجمع عليه متلقى بالقبول عند الخاصة والعامة ، فلا معدل عنه ولا
إجماع منعقد لأصحابنا على المسألة فيخصص العموم به ، وإن كان المعتق ( 1 )
امرأة فإنها ترث ولاء مواليها ما دامت حية ، فإذا ماتت ورث ولاء مواليها
عصبتها من الرجال دون أولادها ، سواء كان الأولاد ذكورا أو إناثا ، لأن إجماع
أصحابنا منعقد على ذلك ، فهو المخصص ، لعموم الخبر المقدم ذكره . إلا ما
ذهب إليه شيخنا المفيد في مقنعته ، فإنه قال : يرث الولاء أولادها الذكور دون
الإناث . وابن أبي عقيل ذهب إلى أن الولاء يرثه أولاد المرأة ، سواء كانوا
ذكورا أو إناثا ، وهو يجري مجرى النسب على حد واحد ، إلا الإخوة والأخوات
من الأم ومن يتقرب بها ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه . وهذا
قوي يجب أن يعتمد عليه ، للخبر المقدم ذكره . وما قلناه من تخصيصه بالإجماع
فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم فرأيناها مختلفة غير متفقة ، فالأولى
التمسك بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص ( 2 ) .
والمعتمد ما قاله الشيخ في النهاية .
لنا : ما رواه الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي ، عن الصادق
- عليه السلام - قال : سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات قبل أن يعتق
فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه ( 3 ) فأعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد
ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون تركته ؟ فقال : إن كانت الرقبة التي كانت
على أبيه في ظهار أو واجبة عليه فإن المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه ، وإن
هامش
( 1 ) في المصدر : وإن كان المنعم بالعتق .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 23 - 24 - 25 .
( 3 ) في الوسائل : كيسه .