الإعتاق ، لأنه وقت إتلافه ، وقيمة من أوصى بعتقه يعتبر حين الوفاة ، لأنه
وقت استحقاق العتق ( 1 ) . وهذا يوافق قول ابن الجنيد الذي نقلناه أولا ، وبينا
الوجه في ذلك .
والأصل في هذه المسألة أن نقول : إن العبد إذا أعتقه مولاه المريض ولا
شئ له سواه ثم مات قبله هل يكون حرا كله أو رقا كله أو يعتق ثلثه ؟ يحتمل
الأوجه الثلاثة ، فإن قلنا : إنه يتحرر كله فالوجه ما قدمناه أولا حين نقلنا
كلام ابن الجنيد في هذه المسألة ، وإن قلناه بالثاني جاء ما قاله الشيخ وابن
الجنيد .
وطريق استخراج معرفة القدر المعتق منه على قولهما : أن نفرض قيمته مائة
- مثلا - حال الإعتاق ثم رجع إلى خمسين فنقول : عتق منه شئ ورجع إلى
نصف شئ فبقي خمسون ناقصة نصف شئ يعدل ضعف ما عتق وذلك
شيئان ، فإذا جبرت وقابلت صارت خمسين كاملة يعدل شيئين ونصفا ،
فالشئ عشرون . ولما حكمنا برجوع الشئ إلى نصف شئ تبينا ( 2 ) أن
المعتق منه خمسه ، لأن نصف شئ هو خمس شيئين ونصف ، وكان قيمة
النصف وهو خمس العبد عشرين يوم الإعتاق وعاد إلى عشرة ( 3 ) وبقي للورثة
أربعة أخماسه ، وقيمته يوم الموت أربعون وهو ضعف ما عتق ، فإن خلف الميت
مائة أخرى فعلى ما اخترناه ينعتق بأجمعه ، لأنه الآن ثلث التركة . وعلى قولهما
نقول : عتق منه شئ ورجع إلى نصف شئ بقي منه خمسون إلا نصف شئ
ويكون للورثة المائة وخمسون إلا نصف شئ يعدل شيئين ، فبعد الجبر والمقابلة
يكون مائة وخمسين يعدل شيئين ونصفا ، فالشئ ستون فيعتق منه ثلاثة أخماسه
هي الآن ثلاثون وللورثة مائة وعشرون ضعف ما عتق منه أولا ، ولو أعتق
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 6 ص 64 .
( 2 ) في الطبعة الحجرية وم 3 : بينا .
( 3 ) ق 2 : العشرة .