لنا : أنه من الأمور الخفية عن الرجال ، وإنما تعاينه النساء غالبا ، فوجب
قبول قولهن فيه كغيره من الأمور الخفية عن الرجال .
وما رواه عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق - عليه
السلام - في امرأة أرضعت غلاما وجارية ، قال : يعلم ذلك غيرها ؟ قلت :
لا ، قال : لا تصدق إن لم يكن غيرها ( 1 ) . يدل بمفهومه ( 2 ) على الحكم بصدقها
لو كان غيرها ، وهو أعم من الرجال والنساء . ومفهوم قوله - عليه السلام - في
بيان نقص دينهن ، وقد سلف في استدلال ابن الجنيد .
احتج المانعون بأصالة الإباحة .
والجواب : المنع ، والمعارضة بالاحتياط .
تذنيب : ( 3 ) الظاهر أنه لا تقبل في الرضاع إلا شهادة أربع ، ولا يكفي
اثنتان إلا مع رجل ، كالوصية والاستهلال والعيوب .
قال ابن الجنيد : وكل أمر لا يحضره الرجال ولا يطلعون عليه فشهادة
النساء في جائزة ، كالعذرة والاستهلال والحيض ، ولا يقضى به بالحق إلا
بأربع منهن ، فإن شهد بعضهن فبحساب ذلك .
وقال شيخنا المفيد : وتقبل شهادة امرأتين مسلمتين مستورتين في ما لا
يراه الرجال ، كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال
والرضاع ، وإذا لم يوجد على ذلك إلا شهادة امرأة واحدة مأمونة قبل شهادتها
فيه . ثم قال بعد ذلك : وتقبل شهادة امرأة واحدة في ربع الوصية ، ولا تقبل
في جميعها ( 4 ) . وتبعه سلار ( 5 ) في قبول المرأة الواحدة في ما تقدم من الأمور الباطنة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 323 ح 1330 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 3
ج 14 ص 304 .
( 2 ) ق 2 وم 3 : مفهومه .
( 3 ) في الطبعة الحجرية : تنبيه .
( 4 ) المقنعة : ص 727 .
( 5 ) المراسم : ج 2 ص 233 .