مذهبنا ومضاد لتنزيل الكتاب ، قال تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة ) ولم يذكر استعملوه ولا وأجروه ، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا
اعتقادا ، وقد رجع في مسائل الخلاف فقال : إذا أفلس من عليه الدين وكان ما
في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء لأصالة
براءة الذمة ، ولقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة ) ولم يأمره بالتكسب ( 1 ) .
وما قال ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب ، لأنه متمكن من أداء ما وجب
عليه ، وإيفاء صاحب الدين حقه فيجب عليه . أما الكبرى فظاهرة ، وأما
الصغرى فلأن الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل ، وكما يجب السعي
في المؤونة كذا يجب في أداء الدين ، ونمنع إعساره ، لأنه متمكن . ولا فرق بين
القدرة على المال وعلى تحصيله ، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة
والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال ، وأي منافاة في
هذا لأصول المذهب ، بل المنافي لها منع القادر من دفع الحق الذي عليه لغيره
مع المطالبة به . والآية متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل ، وكذا ما ورد
من الأخبار في هذا الباب .
مسألة : قال ابن حمزة : فإذا قبض الحق من له رد ( 2 ) الكتاب إن كان الحق
دينا ، ولم يلزمه إن كان عينا ( 3 ) .
والوجه التسوية في عدم وجوب الرد ، لاحتمال خروج استحقاق ما
دفعه ( 4 ) إليه .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 196 ، مع اختلاف .
( 2 ) في الطبعة الحجرية وق 2 : من هو له رد .
( 3 ) الوسيلة : ص 215 .
( 4 ) في الطبعة : الحجرية : ما دفع .