لنا : إن القول بعدم الحكم بسبق اليد مع الحكم بسبق الملك مما لا
يجتمعان ، والثاني ثابت على ما تقدم فينتفي الأول . وبيان التنافي : إن اليد دليل
ظاهر على الملكية ، فإذا ثبت بالبينة أو الإقرار سبقها فقد ثبت دليل الملك ،
وثبوت دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله ، وإلا لم يكن دليلا .
احتج الشيخ بأن اليد تنقسم إلى ما يقتضي التملك وإلى ما لا يقتضيه
كالعارية والإجارة والغصب وغيرها ، وثبوت المطلق لا يستلزم ثبوت الخاص
المعين .
والجواب : المنع من الإطلاق ، فإن اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل
على ( 1 ) الملكية . ولأن الانقسام ثابت أيضا في ذي اليد المتأخرة ، فإن نافي
الملكية كان منافيا هنا .
مسألة : قال ابن حمزة : إذا ثبت إعساره خلى سبيله إن لم يكن ذا حرفة
يكتسب بها وأمره بالتمحل ، وإن كان ذا حرفة دفعة إليه ليستعمله ، فما فضل عن
قوته وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه ( 2 ) .
واحتج بالحديث المشهور الذي رواه السكوني ، عن الصادق - عليه السلام -
عن الباقر - عليه السلام - عن علي - عليه السلام - أنه كان يحبس في الدين ثم
ينظر إن كان له مال أعطي الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء
فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم آجروه ، وإن شئتم استعملوه ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم ، لأنه مخالف لأصول
هامش
( 1 ) ليس في م 3 .
( 2 ) الوسيلة : ص 212 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 300 ح 838 ، وسائل الشيعة : ب 7 في حبس . المديون وحكم المعسر ح 1
ج 13 ص 148 .