ثم قال في الخلاف : لو ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه
فأقام زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له بالأمس
حكمنا بهذه البينة ، وللشافعية طريقان : أحدهما : قال أبو إسحاق : لا يقضى بها
قولا واحدا ، وقال أبو العباس على قولين : أحدهما : يقضى له بها ، والثاني :
لا يقضى . دليلنا : إنا بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك ،
وإذا ثبت ذلك فهذه بينة بقديم الملك ، سواء شهد بالملك أو باليد ، لأن اليد
تدل على الملك ، ومن خالف يحتاج إلى دليل ( 1 ) .
وقال في المبسوط : إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه فأقام
زيد البينة إن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له أمس ( 2 ) فهل
يقضى له بهذه البينة أم لا ؟ قال قوم : لا يقضى بها ، وقال قوم : يقضى بها ، وهو
الأقوى ، كما قلناه في قديم الملك سواء ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد : لو كان العبد في يد رجل وادعاه آخر وأقام البينة بأنه
كان أمس في يده لم يخرج من يد من هو في يده ولم يحكم بملكها لمن ليست في
يده .
وقد ظهر من كلام الشيخ في الكتابين الحكم بأولوية قديم اليد في طرف
العبد وعدمه في طرف الدار ، ولا معنى للتخصيص . وليس أيضا مرادا للشيخ .
إذ لا فرق بين التداعي في الدار والعبد ، وإنما الحكم فيهما واحد ، لكن اختلف
قول الشيخ فتارة حكم بتقديم بينة من يشهد بسبق اليد ، وتارة لم يحكم .
والوجه الأول .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 6 ص 347 المسألة 22 ، مع اختلاف .
( 2 ) في المصدر : بالأمس .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ص 303 .