المدعي هو الابن فإنه وارثه فقامت البينة بأنه ابنه وما زادت عليه بحث الحاكم
عن وارث سواه فإذا لم يجد ذلك سلم التركة إليه ، ولو كان مكانه أخ فشهدت
البينة بأنه أخوه ولم تزد فبحث الحاكم فلم يقف له على وارث قال بعضهم : لا
يعطي شيئا حتى تشهد البينة الكاملة بأنه لا وارث سواه . والفصل بين الأخ
والابن أن البنوة إذا حصلت فلا بد من الميراث مع سلامة الحال ، والأخ قد
يسقط مع سلامة الحال فلهذا لم يسقط ، وهذا قوي ( 1 ) .
والوجه التسوية بينهما ، لأن الأخوة سبب الميراث مع عدم الولد ، والأصل
العدم وقد حصل البحث بحيث لو كان لعلم ، فيكون السبب خاليا عن المانع
فيثبت الحكم ، ولو كان التجويز ينفي الميراث ويمنع السبب عن السببية لتطرق
في الابن ، لجواز أن يكون هناك آخر فما زاد .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا كانت الدار في يد أحد المتداعيين وأقام
بينة بأنها له منذ سنة فأقام الآخر بينة أنها له منذ سنتين قال قوم : لصاحب
اليد ، ولا أنظر إلى قديم الملك وحديثه ، وقال آخرون : قديم الملك أولى من اليد ،
وهو الذي يدل عليه أخبارنا ، لأن البينة أقوى من اليد ، وكذلك ما رجح بالبينة
أقوى مما رجح باليد ، ولأن صاحب اليد مدعى عليه ، والمدعي من له البينة
بقديم الملك فكان أولى ، للخبر ( 2 ) وهذا يعطي ترجيح بينة الخارج ، لشهادته
بالقديم وكونه خارجا .
وقال في الخلاف : إذا كانت في يد حديث الملك فصاحب اليد أولى ،
واستدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم . وخبر جابر ، عن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في دابة أو بعير
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ص 276 و 277 .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 280 ، مع اختلاف .