على غير ذلك طرح شهادتهما ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) وقال ابن
أبي عقيل : لا يجوز إلا شهادة العدل كما ذكر الله تعالى .
وقال سلار : لا بد في البينة من العدالة ( 4 ) .
وقال ابن الجنيد : ولو كانت بينة المدعي من لا يعرف الحاكم عدالتهما
فرق بينهما وسمع منهما من غير محضر المدعى عليه ، ثم سأله عنها فإن زكاها
المدعي عليه أنفذ القاضي الشهادة عليه ، وإن جرح المطلوب الشاهدين سأل
القاضي عنهما في السر والعلانية ، وقال لمدعي الجرح : تثبت جرحك ، وأنفذ
القاضي نفسين بالمسألة فإن عدلت البينة ولم يثبت المدعى عليه جرحه أنفذ
الحكم عليه ، وإن رجع اللذين وجه بهما الحاكم بجرح وتعديل كانت الشهادة
ساقطة .
وقد روى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن عبد الله بن أبي
يعفور ، عن الصادق - عليه السلام - قال : قلت : بم تعرف عدالة الرجل بين
المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن يعرف ( 5 ) بالستر والعفاف
وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله
عز وجل عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من
الزحف وغير ذلك . والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى
يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ،
ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه ( 6 ) التعاهد للصلوات
الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وألا
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 52 و 74 .
( 2 ) المهذب : ج 2 ص 577 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 164 .
( 4 ) المراسم : ص 232 .
( 5 ) في المصدر : تعرفوه .
( 6 ) في الفقيه : معه .