قصاص أو غير ذلك من الحقوق ، وقال قوم : إن كان في قصاص أو حد وإن
كان غير ذلك - كالأموال والنكاح والطلاق والنسب - حكم بشهادتهما بظاهر
الحال ، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما ، فإذا عرفهما مسلمين
حكم ، إلا أن يقول المحكوم عليه : هما فاسقان فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن
حال الشهود ، فإذا عرف العدالة حكم ، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة
عنده نفد حكمه ، فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ينقض
الحكم ، والأول أحوط عندنا ، والثاني يدل عليه رواياتنا ، غير أنه إذا علم أنهما
كان فاسقين حين الحكم ( 1 ) نقض حكمه ( 2 ) . وهو يعطي ترجيح ما قاله المفيد .
وقال في النهاية : العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم هو : أن
يكون ظاهره ظاهر الإيمان ، ثم يعرف بالستر والصلاح والعفاف والكف عن
البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أو عد الله تعالى
عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف
وغير ذلك الساتر لجميع عيوبه ، ويكون متعاهدا للصلوات الخمس ، مواظبا
عليهن ، حافظا لمواقيتهن ، متوفرا على حضور جماعة المسلمين غير متخلف عنهم ،
إلا لمرض أو علة أو عذر ، ويعتبر في شهادة النساء الإيمان والستر والعفاف
وطاعة الأزواج وترك البذاء والتبرج إلى أندية الرجال . وإذا شهد عند الحاكم
شاهدان وكانا عدلين وشهدا في مكان واحد على وجه واحد ووافق شهادتهما
لدعوى المدعي وجب على الحاكم الحكم بشهادتهما . وإذا شهد عنده من لا
يعرفهما بعدالة ولا جرح سمع شهادتهما وأثبتها عنده ثم استكشف أحوالهما
واستثبتهما فإن وجدهما مرضيين جائزي الشهادة حكم بشهادتهما ، وإن وجدهما
هامش
( 1 ) في المصدر : الشهادة .
( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 104 - 105 .